دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الغيب والتف حوله بعض الحمقى وعبدوه

(1)

وقد كانت هذه الحركات وأمثالها نماذج لدعوات منحرفة تحمل في طياتها الكفر بالله تعالى والخروج على رسالاته، وتنتهي في النهاية إلى تصوير الإله بصورة البشر. وقد وقع بالفعل كثير من أصحاب هذه الدعوات الغالية في التشبيه والتجسيم. فبيان سمعان، المشار إليه فيما سبق، زعم بن أن معبوده جسم على صورة إنسان بأعضائه وأجزائه، وقال بأنه يهلك كله إلا وجهه، واستشهد الفاجر بقول الله تعالى: (كل شي هالك إلا وجهه مفسراً الآية على غير الوجه المفهوم منها (3) وقد وقع المغيرية، أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي في التشبيه والتجسيم، وبالإضافة إلى ادعاء المغيرة النبوة فقد أفرط في التشبيه كما يقول، أن البغدادي، وزعم معبوده رجل من نور وله أعضاء وقلب ينبع منه الحكمة، وتكلم في بدء الخلق، فزعم أن الله تعالى لما أراد أن يخلق العالم تكلم باسمه الأعظم، فطار ذلك الاسم ووقع تاجاً على رأسه وتأول على ذلك قول الله تعالى: سبح اسم ربك الأعلى). وزعم أن الاسم الأعلى إنما هو ذلك التاج. وأتى في تقدم الخلق وإيجاده بآراء شبيهة بآراء المجوس في القول بالظلمة والنور، ورد الخلق وما فيه من خير وشر إليهما (3). وقد نسب التشبيه أيضاً إلى متكلمي الشيعة الإمامية كهشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي، ومحمد بن النعمان، وغيرهم وهذا يؤكد ما ذهب إليه الشهرستاني من أن التشبيه كان بالأصل والوضع في الشيعة)

(1) 2

أما التحلل من الشريعة وعدم الالتزام بأوامرها ونواهيها، فتكاد كل الفرق الغالية تقول به وتنتهي إليه، إذ زعموا جميعاً أن الإيمان بالأئمة والاعتقاد في إمامتهم يقود إلى الخلاص وإسقاط التكاليف وتحقق السعادة في الدنيا والآخرة، وهذا تصور شبيه بمعتقد النصارى وزعمهم أن الإيمان بالمسيح كمنقذ ومخلص كاف لتحقيق سعادة الإنسان. وقد سبق أن أوردنا قول أبي الخطاب أن من عرف الإمام فقد حل له كل شيء كان حرم عليه، وقد استباح أصحابه كل المحارم، ويؤكد

(1) الملل والنحل، ج 1، ص

101

(2) المقالات والفرق (سعد القمي)، ص 37/ 38.

(3) الفرق بين الفرق، ص 238/ 240، الملل والنحل، جـ 1، ص 176/ 177. (4) الملل والنحل، جـ 1، ص 173

168 -