دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٦٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الله
وصوم
به
القمي هذا، فينقل عن الخطابية أنهم أحلوا المحارم كلها من الزنا واللواط والسرقة و شرب الخمر، وتركوا الصلاة والصوم والحج، وأباحوا الشهادات بعضهم لبعض، وقالوا من سأله أخوه في دينه ليشهد له على مخالفيه فليصدقه وليشهد له بكل ما سأله وأن ذلك فرض واجب عليه فإن لم يفعل فقد ترك أعظم فريضة من فرائض بعد المعرفة ومن ترك فريضة فقد كفر وأشرك وجعلوا الفرائض التي فرض الله تعالى رجالاً سموهم وأنهم أمروا بمعرفتهم وولايتهم وجعلوا المعاصي رجالاً، أمروا بالبراءة منهم ولعنهم واجتنابهم، وتأولوا على ما استحلوا من ذلك قول الله جل وعز: (يريد الله أن يخفف عنكم) (1). وقالوا خفف عنا بأبي عنا الخطاب، ووضع الأغلال والآصار، يعنون الصلاة والزكاة والصيام والحج وجميع الأعمال، فمن عرف الرسول النبي الإمام فذلك عنه موضوع فليصنع ما أحب). وينسب الشهرستاني إلى الكيسانية القول بأن الدين طاعة رجل (وربما المقصود به هنا الإمام، وأدى بهم هذا الاعتقاد إلى تأويل أركان الشريعة من صلاة بأنها تشير إلى رجال، وزعموا أن الوصول إلى الطاعة (أي طاعة الإمام) يسقط التكاليف الشرعية (3). وقد أول عبدالله بن عمرو الكندي ـ الذي سبق ذكره ـ (3). قول الله تعالى: (ليس) على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا)، على أن من وصل إلى الإمام وعرفه ارتفع عنه الحرج في جميع ما يطعم ووصل إلى الكمال والبلاغ، ومن ثم أباح جماعة من أتباعه المحرمات ورفعوا عن أنفسهم التكاليف» (4). وقريب من هذا ما نسب إلى أبي منصور العجلي الذي يبدو تأثره الواضح بالنصرانية المحرفة في زعمه أن أول خلقه الله، ثم عيسي من بعده خُلق علي، وزعم أن رسل الله لا تنقطع أبداً. وأظهر كفره بالجنة والنار، أن الجنة رجل أمرنا باتباعه وموالاته وهو إمام الوقت، وأن النار رجل أمرنا وزعم بمعاداته وهو خصم الإمام. وتأول المحرمات كلها على أسماء رجال أمرنا الله بمعاداتهم، والفرائض على أسماء رجال أمرنا بموالاتهم، واستحل من ثم النساء والمحارم، وأحل ذلك لأصحابه. وزعم أن الميتة والدم ولحم الخنزير والميسر وغير
(1) سورة النساء، آية 28.
(2)
المقالات والفرق (سعد القمي)، ص
(3) الملل والنحل، ج 1، ص
147
52 /
51
من
(4) المرجع نفسه، ص 151/ 152، والآية التي استشهد بها (المائدة: 93) تشير إلى حال بعض المسلمين الذين شربوا شيئاً من الخمر قبل نزول تحريمها وتثبت أنه لا
جناح عليهم فيما فعلوا من قبل. انظر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 97/ 92
179 -