دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ذلك من المحارم حلال. وهكذا ينتهي إلى أن معرفة الإمام تُسقط عن الإنسان التكاليف وترفع عنه الخطاب (1) وإلى مثل هذا ذهبت طائفة من الخرمية الذين يقول عنهم الشهرستاني إنهم» دانوا بترك الفرائض وقالوا إن الدين معرفة الإمام فقط، ومنهم من قال الدين أمران معرفة الإمام وأداء الأمانة. ومن حصل له الأمران فقد وصل إلى الكمال وارتفع التكليف (2)

عنه

وإلى جانب هذا الكفر والمروق على شرع الله، تأثرت طوائف من هؤلاء الغلاة ببعض المذاهب الهندية وقالوا بتناسخ الأرواح وانتقالها من شخص إلى شخص، وفسروا الثواب والعقاب بناءً على هذا وعدوه نوعاً من التناسخ للأرواح في أشخاص آدمية أو حيوانية. وأنكر هؤلاء، من ثم البعث وما يتبعه من نعيم وعذاب (3). وفي أوساط هذه الجماعات المارقة ظهرت فكرة والظاهر والباطن واستخدمت لصرف كثير من الآيات عن معانيها لتتفق مع أفكارهم الباطلة ومذاهبهم الفاسدة (4)

وهكذا يتبين لنا أن هؤلاء المتطرفين اتخذوا من حب آل البيت والتشيع لهم ذريعة لبث آرائهم الفاسدة وهدم الصرح الإسلامي ونقض عرى الإسلام عروة عروة. ومن ناحية أخرى جعلوا من التشيع مدخلاً لإحياء عقائد الديانات الوثنية، كالقول بالتناسخ، وانتقال أرواح الأئمة من إمام إلى إمام والزعم بحلول الله تعالى في أرواح البشر. وقد سببت هذه الجماعات بانتسابها إلى الشيعة، حرجاً شديداً لأئمة الشيعة لا سيما محمد الباقر، وجعفر الصادق اللذين ظهرت في عهدهما معظم الطوائف التي انتحلت اسم التشيع لآل البيت، ولم يكن في وسع أئمة الشيعة إلا أن يتبرأوا من هؤلاء الغلاة ويلعنونهم على الملأ ويفضحوا أكاذيبهم، كما فعل جعفر الصادق مع الخطابية. ويذهب الشهرستاني إلى أن جعفر الصادق «قد تبرأ

10/ 9

10، الفرق بين الفرق، ص 243/ 245، الملل

(1) مقالات الإسلاميين، ص والنحل، جـ 1، ص 179. المقالات والفرق

(2) الملل والنحل، جـ الإسلام، ج 2، ص

1، ص

ص

47/ 048

154، عن الخرمية انظر: نشأة الفكر الفلسفي في

108/ 102

(3) الملل والنحل، جـ 1، ص 151، 180، المقالات والفرق (سعد القمي)، ص

48/ 10

(4) الملل والنحل، جـ 1، ص 177/ 179 180، الفرق بين الفرق، ص 249

www

- IV -