دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٧١

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

عما كان ينسبه إليه بعض الغلاة وبريء منهم ولعنهم، وبريء من خصائص مذاهب الرافضة وحماقاتهم من القول بالغيبة والرجعة والبداء والتناسخ والحلول والتشبيه، لكن الشيعة بعده افترقوا وانتحل كل واحد منهم مذهباً، وأراد أن على أصحابه فنسبه إليه وربطه به وجعفر بريء من ذلك ومن الاعتزال والقدر

أيضاً» (1).

الكيسانية:

يروجه

تنسب هذه الفرقة إلى المختار بن أبي عبيد الثقفي، وتسمى من أجل ذلك بالمختارية. وقد ذهب إلى هذا معظم مؤرخي الفرق الذين اعتبروا الكيسانية والمختارية فرقة واحدة وأنها سميت الكيسانية لأن المختار كان يقال له كيسان، أو أن كيسان الذي تنسب إليه كان مولى لعلي بن أبي طالب أو تلميذاً لمحمد بن الحنفية، وأن المختار أخذ مقالته من كيسان هذا ومن ثم أطلق على هذه الفرقة الكيسانية (2). ولكن الشهرستاني يميز بين الكيسانية والمختارية، وفي الوقت ذاته يذهب إلى أن المختار بعد أن كان خارجياً، أصبح زبيرياً (أي من أتباع عبدالله بن الزبير ثم شيعياً ثم صار كيسانياً، وقال بكثير من الآراء المتطرفة والغالية (3). وقد أثار هذا الخلط والاضطراب في الروايات والغموض، كثيراً الشكوك حول طبيعة حركة المختار وحقيقة الكيسانية، ومدى الارتباط بين

الحركتين.

كثيراً من

والذي يبدو أن حركة المختار كانت حركة شيعية معتدلة سعت إلى الثأر من قتلة الحسين بن علي من ناحية وإلى تحقيق أطماع وتطلعات قائدها المختار من ناحية ثانية. بينما الكيسانية حركة غالية منحرفة اتخذت من التشيع ستاراً نفذت

(1)

الملل والنحل، ج 1، ص 166 انظر أيضاً الإمام جعفر الصادق، رائد السنة والشيعة (عبد القادر (محمود). انظر إلى اتجاه أهل البيت، وما يقولون به، ورفضهم الغلو فيهم من قبل أدعياء التشيع وقول أهل السنة والجماعة فيهم، كتاب (الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة) لابن حجر الهيثمي،

ص

،135

وما

بعدها.

(2)

0147

مقالات الإسلاميين،

ص

18، الفرق بين الفرق ص،38 الملل والنحل، ج 1، ص

(3)

الملل والنحل، جـ 1،

ص

147/ 148

171

-