دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ممن

من خلاله بتعاليمها ونظرياتها وآرائها المنحرفة وتولدت عنها كثير من الحركات الباطنية. ذلك أن المختار نشأ في بيئة مسلمة بعيدة عن هذه الانحرافات، فوالده كان أبو عبيد بن مسعود أسلموا مع قبيلة ثقيف، ثم انتقل من الطائف موطنه وحيث ولد المختار إلى المدينة وانضم إلى صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام وفي زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تولى قيادة المسلمين في فتوحات العراق، واستشهد هو وابنه جبر في موقعة الجسر الشهيرة على نهر الفرات (1) وقد ولد المختار في السنة الأولى من الهجرة، وانتقل مع والده إلى بلاد العراق لقتال الفرس، وبعد استشهاد والده دخل تحت كفالة عمه سعيد بن مسعود الذي كان والياً لعلي رضي الله عنه على الكوفة. وقد وصيف المختار بأنه كان من أشراف العرب، وعلى درجة عالية من الذكاء والدهاء والفطنة (2). وقد استغل ذكاءه وفطنته في محاولة تحقيق مكانة له في الدولة الإسلامية، فاتخذ من حب آل البيت والولاء لهم ستاراً ينفذ منه إلى أهدافه ومطامعه. وقد أظهر هذا الولاء حينما طلب منه زياد بن أبيه أن يوقع عريضة الشكوى ضد حُجر بن عدي فراوغ وامتنع. وفي عهد ولاية عبيد الله بن زياد قدم المختار الكوفة في جماعة عليهم السلاح يريد نصرة الحسين بن علي، ولكن

فأخذه عبيدالله بن زياد علم به وضربه حتى شتر عينه واودع السجن، وظل فيه بعد مقتل الحسين، حتى شفع له عبدالله بن عمر بن الخطاب، زوج أخت المختار، وكتب فيه إلى يزيد بن معاوية، فأمر يزيد بإخلاء سبيله، فأطلق سراح المختار شريطة أن يغادر الكوفة. فاتجه المختار إلى الحجاز ولحق بابن الزبير وناصره وقاتل معه أهل الشام (3). وقد مَنَّى ابن الزبير المختار ووعده الولاية، ولكن المختار ابن الزبير لن يحقق له آماله ولن يجد عنده ما يطمح إليه، ومن ثم ولى وجهه شطر آل البيت، ويقال إنَّه اتصل بعلي بن الحسين، وظهر له بمظهر الذي قتلة الحسين، ويريد أن يبايع له بالإمامة ويظهر الدعوة له، فرفض «علي» هذا العرض وسَب المختار على ملا من الناس. ولما يئس من زين العابدين، حاول الاتصال بمحمد بن الحنفية. ويذكر أن المختار قاله له: إني على الشخوص للطلب بدمائكم والانتصار لكم، فلم يعطه ابن الحنفية إجابة

أدرك أن

يريد

أن

يقتص من

(1) انظر تاريخ الطبري، جـ 3 ص 454 وما بعدها. (2) المختار بن أبي عبيد الثقفي، علي حسن الخربوطلي) ص

{.

علي

-

172

258

ص

2

(3) تاريخ اليعقوبي، ج