دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

قاطعة تدل على الرضا أو الرفض، بل قال له: إني لأحب أن ينصرنا ربنا ويهلك سفك دماءنا، ولست بآمر بحرب ولا إراقة دم، فإنه كفى بالله لنا ناصراً، ولحقنا آخذاً، وبدمائنا طالباً (1).

من

أنه

وسواء كان المختار مخلصاً في دعواه هذه أم غير مخلص ()، فإنه انتهز فرصة موت يزيد بن معاوية وتفرق أمر المسلمين فعاد إلى الكوفة مدعياً هذه المرة قادم إليها من قبل محمد بن الحنفية وخاطب الناس قائلاً (جئتكم من قبل المهدي محمد بن الحنفية مؤتمناً منتخباً ووزيراً». وبدأ الدعوة إلى إمامة المهدي بن الحنفية، وأظهر مناصرة أهل البيت. وزعم أنه ما جاء إلى الكوفة إلا ليقيم شعارهم ويظهر منارهم ويستوفي ثأرهم (1)، وأنه سيأخذ بثأر الحسين بن علي واله قتلى كربلاء.

محمد

واستطاع المختار أن يجمع كثيراً من الأتباع والأنصار ممن ينتمون للشيعة، وتمكن من الاستيلاء على الكوفة، وعقدت له البيعة فيها على كتاب الله تعالي وسنة رسوله) والطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين والدفع عن الضعفاء … وبدأ المختار في تتبع قتلة الحسين وفي مقدمتهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، ولم يلق منهم أحداً إلا قتله وهدم داره وأخذ الثأر منه. ويقول الدينوري: إنّ المختار ولي الشرطة كيسان أبا عمرة وأمره أن يجمع الفعلة بالمعاول، وتتبع دور من خرج إلى قتال الحسين بن علي فهدمها، وكان أبو عمرة بذلك، عارفا، فجعل يدور بالكوفة على دورهم فيهدم الدار في لحظة، فمن قتله خرج إليه منهم حتى هدم دوراً كثيرة وقتل أناساً كثيرين، وجعل يطلب ويستقصي فمن ظفر به قتله، وجعل ماله وعطاءه لرجل من أبناء العجم الذين كانوا معه (3)

(1) أنساب الأشراف (البلاذري)، ج 5، ص 218.

(a)

249

ألف رجل من

(2) البداية والنهاية (ابن كثير)، ج 8، ص وتجدر الإشارة إلى أنه قد فسر، ما ورد في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي رواه ابن عمر أن رسول الله (ع) قال: في ثقيف كذاب ومبير بأن الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي، والمبير هو الحجاج بن يوسف». انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، جـ 6 الفتن باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير) ص

467/ 0468

(3) الأخبار الطوال (الدينوري)، ص 292.

173

-