دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٧٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وقد أكسب هذا الفعل، المختار مكانة كبيرة لدى الشيعة وحببه إليهم، ويقال إن محمد بن الحنفية وعلياً بن الحسين سُرًا من ذلك وعبرا عن سرورهما. ويذهب الشهرستاني إلى أن المختار انتظم له ما انتظم بأمرين أحدهما انتسابه إلى محمد بن الحنفية علماً ودعوة والثاني قيامه بثأر الحسين بن علي رضي
عنهما واشتغاله ليلاً ونهاراً بقتال الظلمة الذين اجتمعوا على قتل الحسين
(1)
الله
إلى هنا والمختار يبدو شيعياً ينتقم لقتلى آل البيت، ويدعو إلى إمامة محمد ابن الحنفية، بل ويعتبر أول من نادى بذلك. ولكن الشهرستاني يذكر أن المختار هذه المرحلة وأصبح كيسانياً، ونسب إليه القول بالبداء
انتقل من
بمعني
أنه
زعم أنَّ الله سبحانه وتعالى يغير ما يريد تبعاً لتغير، علمه وأنه يأمر بالشيء ثم يبدو له
المختار حدث بعد
الله
-
الله ما يشاء
فيأمر بخلافه، تعالى عن ذلك. وقد قال الشهرستاني، إن المختار صار إلى اختيار القول بالبداء لأنه كان يدعي علم ما يحدث من الأحوال إما بوحي يوحى إليه وإما برسالة من قبل الإمام محمد بن الحنفية فكان إذا وعد أصحابه يكون شيء وحدوث حادثة فإن وافق كونه قوله جعله دليلاً على دعواه، وإن لم يوافقه قال قد بدا لربكم)). واستدل على ذلك بقول الله تعالى: (يمحو ويثبت) (سورة الرعد الآية (39) (3). ويذكر البغدادي أن هذا التطور في آراء أن تم له الاستيلاء على الكوفة والجزيرة والعراقين إلى حدود أرمينية، فادعى نزول الوحي عليه وتكهن وسجع كسجع الكهان (1). ويبدو أن المختار - في آخر حركته - وقع تحت تأثير جماعات معينة أو من عرفوا فيما بعد بالكيسانية. إذ يقول البغدادي إن الذي زين له ذلك جماعات من الغلاة، وقالوا له أنت حجة هذا الزمان، وحملوه على دعوى النبوة فادعاها ولكن لم يصرح بهذا إلا لخاصته). ولما ذهب المختار إلى ما ذهب إليه فارقته الشيعة المعتدلة ولم يبق معه إلا الغلاة وبعض الموالي (1)، كما تبرأ منه محمد بن الحنفية، ويقال إن ابن الحنفية عزم على القدوم إلى العراق وتصحيح هذه المزاعم
(1) الملل والنحل، ج 1، ص
نفسه، (2) المرجع
ص
(3) الفرق بين الفرق، ص
(4) المرجع نفسه،
(0) المرجع
نفسه
ص
ص
(6) المرجع نفسه، ص
148
148/ 149
09/ 01
046
EV
048
الشيعة