دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

التي حاكها المختار، حوله، ولما سمع المختار بذلك خاف من قدومه العراق ذهاب رياسته وولايته فقال لجنده: إنَّا على بيعة المهدي، ولكن للمهدي علامة، أن وهو يضرب بالسيف ضربة فإن لم يقطع السيف جلده فهو المهدي»، وانتهى قوله هذا إلى ابن الحنفية، فأقام بمكة خوفاً من أن يقتله المختار بالكوفة (1).

وسواء قال المختار بما نسب إليه أم لم يقل به فإن هذه الآراء لم تنته بمقتله عام (67 هـ) على يد مصعب بن الزبير، بل حملها وطورها الكيسانية فيما بعد. وربما كان هؤلاء الكيسانية أنفسهم المصدر الأساسي لهذه الآراء. فبعد مقتل المختار ظهرت فرق عديدة من الكيسانية، سبق أن أشرنا إلى بعض منها كالبيانية. وقد جهرت هذه الفرق بكثير من الآراء المنحرفة والدعوات الباطلة، ويجمعها جميعاً الاعتقاد في إمامة محمد بن الحنفية، والقول بأنه محيط بالعلوم كلها، وعلى معرفة بأسرار علم التأويل والباطن وعلم الآفاق والأنفس (2).

هو

أبو عمرة

بن

ويرجح بعض الباحثين، أن الشخص الذي كان منطلقاً لهذه الحركات الغالية والذي أعطاها اسمه مالك الأسدي (توفي سنة 67 هـ) المعروف بكيسان (3). والذي جعله المختار صاحب، شرطته كما سبق أن رأينا. وربما أيد هذا الرأي ما عرف عن كيسان من غلو في حب آل البيت، وشدة في حرب وأنه بلغ به الأمر أن كفر من تقدم الخلفاء كما كفر أهل صفين وأصحاب الجمل (4).

خصومهم،

عليا

من

وإذا كان الكيسانية يلتقون حول تولية محمد بن الحنفية والقول بإمامته، فإنهم اختلفوا في رجعته على مذاهب، فبعضهم زعم أنه مات وسيرجع، ومنهم من ذهب إلى أنه لم يمت بل هو حي بجبل رضوى وعنده عينان تجريان بماء أسد وعسل، وعن يمينه وعن يساره نمر يحفظانه من أعدائه إلى وقت خروجه، وهو المهدي المنتظر الذي سيعود فيملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً. وإلى هذا

يشير شاعرهم كثير عزة فيقول:

047

(1) الفرق بين الفرق، ص (2) الملل والنحل، ج 1، ص 147.

(3)

نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (النشار) جـ 2، ص 47 وما بعدها.

(4) المقالات والفرق (سعد القمي) ص

022

175