دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وقد ورد عن جابر بن عبد الله أن المراد بأنفسنا «على»، فقد أورد ابن كثير: أن جابراً قال: (أنفسنا وأنفسكم) رسول الله الله هو علي بن أبي طالب، (وأبناءنا) الحسن والحسين، و «نساء نا) فاطمة. وهكذا رواه الحاكم في مستدركه عن علي أحمد بن عيسي محمد الأزهري بن عن علي بن حجر عن علي بن مسهر عن داود بن أبي هندبة بمعناه، ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه هكذا. قال وقد رواه داود الطيالسي عن شعبة عن المغيرة عن الشعبي مرسلاً وهذا أصح وقد روى عن ابن عباس والبراء نحو ذلك (1).

تطلق من

ذلكم

خير

غير

(2)

وإطلاق كلمة أنفسنا على (علي) في الحديث لا يقتضي المساواة بينه وبين الرسول عليه الصلاة والسلام كما زعمت الشيعة فليس هناك أحد يساوي الرسول صلوات الله وسلامه عليه في القدر والمنزلة، إضافة إلى أن كلمة «أنفس» قد أن يقتضي ذلك المساواة بين من يندرج تحتها من الأفراد، كما ورد في القرآن الكريم في قصة بني إسرائيل، فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم لكم عند بارئكم وقوله: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً) (3). فلم يوجب ذلك تساوي الأنفس جميعاً في الآية الأولى إذ تضمنت العصاة والمطيعين، ولا المساواة التامة بين المؤمنين في الآية الأخيرة. فغاية ما تشير إليه الآية السالفة وتؤكده هو فضل علي في قرابته النسبية من الرسول)، إذ أن النبي عليه الصلاة والسلام دعا علياً وفاطمة وابنيهما، ولم (ع)، يكن ذلك لأنهم أفضل الأمة بل لأنهم أخص أهل بيته، وهذا تنفيذ لأمر الله في أن يدعو كل واحد من الفريقين المتلاعنين أقرباءه من الأبناء والنساء والأنفس، ولم يكن هناك من هو أقرب نسباً إلى الرسول من هؤلاء، ولا تستلزم هذه القرابة أفضليتهم على غيرهم. إضافة إلى أن المسألة في جملتها لا علاقة لها بالإمامة وإلا لما دخلت فيها فاطمة رضي الله عنها، إذ لا أحد يقول بإمامتها (4).

ومما احتج به الشيعة أيضاً حديث الكساء» الذي ورد في إحدى رواياته عن أم سلمة زوج النبي عليه الصلاة والسلام أن قوله تعالى: (إنما يريد

(1) تفسير القرآن العظيم ابن كثير) جـ 1، ص 370/ 371.

(2) سورة البقرة، الآية 54.

(3) سورة النور، الآية 12.

(4) منهاج السنة النبوية، ج 4، ص 34/ 35.

الله ليذهب

- 188 –