دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٩٦Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
رأت الشيعة ما قد وضعت البكرية .. أوسعوا في وضع الأحاديث .. ولقد كان الفريقان في غنية عما اكتسباه .. ولقد كان في فضائل على الثابتة الصحيحة
وفضائل أبي بكر المحققة المعلومة ما يغني عن تكلف العصبية لهما (1). ورغم ضعف هذه الحجج وعدم قوتها فإننا نجد أن بعض الشيعة المعاصرين لا زالوا يرددونها في كتاباتهم ويستشهدون بها لإثبات معتقداتهم في الإمامة، وهذا أحد أئمتهم يذهب إلى أن الرسول يعتبر غير مبلغ للرسالة لو لم يعين علياً خليفة من بعده، ويقول: «إن الرسول الكريم قد كلمه الله وحياً أن يبلغ ما أنزل إليه فيمن يخلفه في الناس وبحكم هذا الأمر فقد اتبع ما أمر به وعين أمير المؤمنين علياً للخلافة (2). ويذهب إلى أن ولي الأمر هو الذي يتصدى لتنفيذ القوانين، وهكذا فعل الرسول () () () ولو لم يفعل فما بلغ رسالته. وكان تعيين خليفة من بعده ينفذ القوانين ويحميها ويعدل بين الناس عاملاً متمماً ومكملاً لرسالته» (3).
إلى
-
وإلى جانب ما استدل به الشيعة من آيات وأحاديث قدموا العديد من البراهين العقلية لإثبات هذا المعتقد، وقد كرس الطوسي المعروف عند الشيعة بشيخ الطائفة كتابه الموسوم بـ «تلخيص الشافي في الإمامة لموضوع الإمامة، وانتهى أن وجود الإمامة ضروري لأن الشريعة مؤبدة وأن المصلحة ثابتة إلى قيام الساعة لجميع المكلفين وعلى هذا لا بد لها من حافظ، وليس يخلو الحافظ الأمة أو بعضها. ثم يستطرد فيقول وليس يجوز أن يكون أن يكون جميع الحافظ لها الأمة، لأن الأمة يجوز عليها السهو والنسيان، وارتكاب الفساد والعدول عما علمته، فإذن لا بد لها من حافظ معصوم يؤمن من جهته التغيير والتبديل والسهو، ليتمكن المكلفون من المصير إلى قوله وهذا هو الإمام الذي نذهب
من
(4)
إليه (1)
0.
-
(1) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد)، جـ 11، ص 48
(2) الحكومة الإسلامية (الخميني)، ص
42/ 43
(3) المرجع نفسه، ص 19. (4) تلخيص الشافي (الطوسي)، جـ 1، ص 133/ 134.
197 -