دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

(ب) تصور الشيعة للإمام ووظيفته: قد جعل الشيعة العقيدة في الإمام أساساً لمذهبهم وركناً من أركان الدين، ويقول أحد كتابهم المعاصرين بعد حديثه عن أركان الإسلام، ولكن الشيعة زادوا ركناً خامساً إلى جانب أركان الإسلام الأربعة الموجبة للعمل وهي: الصلاة والصيام والزكاة والحج، أما الشهادة بالوحدانية ونبوة محمد فمجرد قول، وهو الاعتقاد بالإمامة: يعني أن يعتقد أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيده بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه .. فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إماماً للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبي أن يقوم بها سوى أن لا يوحى إليه كالنبي، وإنما يتلقى الأحكام

منه

(2)

مع تسديد إلهي (2).

الإمام

وهكذا أصبح الإيمان بالإمام عندهم جزءاً من العقيدة، وينسب الشيعة إلى بعض أئمتهم القول بأن من أصبح من هذه الأمة لا إمام له أصبح ضالاً تائهاً وإن مات على هذه الحال مات ميتة جاهلية. ويقول أحد الشيعة المعاصرين: «وترى الشيعة أن موالاة هؤلاء الأئمة جزء من الإيمان، ويتمسكون بقوله: من مات (ع): ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، فالشيعي في كل زمان ومكان ملزم بالتعرف على إمام زمانه وموالاته ولا يشترط الشيعة في الإمام مباشرة الحكم وتولي السلطة الزمنية في دولة الإسلام فسواء باشر الحكم أم لم يباشره فموالاته من الفروض الشرعية عند الجعفرية (3) ذلك لأن الإمام في تصور الشيعة يختلف اختلافاً كلياً عن تصور المسلمين جميعاً لخليفتهم. إذ أن المسلمين يعدون الإمام أو خليفة المسلمين شخصاً عادياً في تكوينه ومعارفه، وأن دوره لا يتجاوز (1) أصل الشيعة وأصولها (محمد) الحسين آل كاشف الغطاء)، ص 102. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الشيعة ينكرون أن تكون الإمامة ركناً من أركان الإيمان، ويقول أحدهم في ذلك، إن الإمامة كما عليه محققو الشيعة الإمامية ليست من أصول الدين، أي أركان الإيمان، ولا من أصول الإسلام وإنما هي أصل مذهبي من أصول مذهب أن من أنكرها لا يكون شيعياً، لا إنه لا يكون مؤمناً أو مسلماً. انظر: التشيع، بمعنى أصول الدين الإسلامي (محمد) على (ناصر) المكتبة العصرية، صيدا

(2) أضواء على خطوط محب الدين الخطيب، ص 98/ 99.

-

بيروت - ص:

-