دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

يحفظها بملائكته ويربيها بحكمته، ويقدرها بعلمه، فأمرُهُم يَجلُّ عن أن يوصف

وأحوالهم تدق عن أن تعلم، لأنهم نجوم على عباده وأنواره في بلاده وحججه على خلقه، يا جابر هذا ومخزونه فاكتمه إلا أهله» (1) من

لأنهم نجوم الله في أرضه وأعلامه في بريته وخلفاؤه

من

مكنون العلم

ويقول أحد أئمة الشيعة المعاصرين وثبوت الولاية والحاكمية للإمام (عليه

جبرئيل

هي

السلام) لا يعني تجرده من منزلته التي له عند الله، ولا تجعله مثل من عداه من الحكام. فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم (ل) والأئمة (عليهم السلام) كانوا قبل هذا العالم أنواراً، فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفي ما لا يعلمه إلا الله. وقد قال كما ورد في روايات المعراج لو دنوت أنملة لاحترقت. وقد ورد عنهم (عليهم السلام) أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل (2) ودار الجدل في دوائر الشيعة حول أفضلية الأئمة مرسل (2) على الأنبياء وفي ذلك يقول أحد أعلامهم وقد قطع قوم من الإمامية بفضل الأئمة (عليهم السلام) آل محمد () على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الأنبياء سوى أولي العزم منهم عليهم السلام. وأبى القولين فريق منهم آخر قطعوا بفضل الأنبياء كلهم على سائر الأئمة (عليهم السلام). وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال ولا على أحد الأقوال فيه إجماع، وقد جاءت آثار عن النبي) في أمير المؤمنين الأئمة والأخبار عن الأئمة الصادقين أيضاً من بعد وفي

من

عليه السلام وذريته من القرآن مواضع تقوى العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى (3). وبناءً على هذا التصور للإمام فإن دوره لا يقف عند حد تنفيذ شرع الله بل له هيمنة على شئون الكون، ومجرياته فعلي عندهم الحاكم المهيمن الشرعي على

(1)

(2)

کتاب الحكومة الإسلامية (آية الله الخميني)، ص

لا يحضره الفقيه (القمي)، جـ 4، ص 414 ـ 415. من

52

(3) أوائل المقالات في المذاهب المختارات (الشيخ المفيد محمد

بن

النعمان)،

ص

42

199 0

ET -