دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

له

منهم،

شئون البلاد والعباد وأن الملائكة تخضع ويخضع له الناس حتى الأعداء لأنهم يخضعون للحق في قيامة وقعوده وفي كلامه وصمته وفي خطبه وصلواته وحروبه. والإمام عندهم له الولاية العامة على الناس والتي هي في مرتبة النبوة، ويقول صاحب «عقائد الإمامية»: بد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في الشأنين، وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شئونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم ورفع الظلم والعدوان عنهم

من

(")

وبالنسبة للشريعة فإن دور الإمام يتجاوز دور التنفيذ، ليكمل الشريعة وينشر ما استتر منها ويأتي بما أوكل إليه، تبليغه ويقول أحد الشيعة في هذا: «ويعتقد الشيعة أن الله تعالى في كل واقعة حكماً، وما من عمل من أعمال المكلفين إلا والله فيه حكم من الأحكام الخمسة الوجوب والحرمة والكراهة والندب والإباحة .. وقد أودع الله سبحانه جميع تلك الأحكام عند نبيه خاتم الأنبياء وعرفها النبي بالوحي من الله أو بالإلهام، وبين كثيراً منها لأصحابه ليكونوا هم المبلغين لسائر المسلمين في الآفاق، وبقيت أحكام كثيرة لم تحصل الدواعي والبواعث لقيامها، وإن حكمة التدرج اقتضت بيان جملة الأحكام وكتمان جملة، وكان سلام الله عليه أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها الحكمة، فقد يذكر النبي (ع) لفظاً عاماً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته، وربما لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته» (3). فهذا النص يتضمن أن الأئمة استودعهم النبي عليه الصلاة والسلام أسرار الشريعة وأنه لم يبينها كلها بل بين بعضها وهو ما اقتضاه زمانه - وترك للأوصياء أن يبينوا للناس ما تقتضيه الأزمنة من بعده. ومن ثم كانت أقوال الأئمة شرعاً إسلامياً لأنها تتميم للرسالة، ومن أجل ذلك نسب الشيعة إلى الأئمة علماً خاصاً ورثوه عن النبي (واوجبوا على الأمة طاعتهم فيه. ويقول الطبرسي - أحد أئمتهم.)، في ذلك: أنه قد ثبت أن الإمام إمام في سائر الدين ومتول الحكم في جميعه: جليله ودقيقه وظاهره، وغامضه وليس يجوز ألا يكون عالماً بجميع الأحكام، وأن

حسب

(1) الحكومة الإسلامية، ص

(2)

—

121

ص

عقائد الإمامية (محمد رضا المظفر)، (3) أصل الشيعة أوصولها، ص 89 – 90.

65/ 66

-

-

-

- 200