دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وحسم
مادة الفتن،
مأمورين بالقبيح وجب عصمة من أمرنا باتباعه والاقتداء به في الدين (1). ويقول الحلي في نهج الحق» (ذهب الإمامية إلى أن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن جميع القبائح والفواحش من الصغر إلى الموت، عمداً وسهواً، لأنهم حفظة الشرع والقوامون به حالهم في ذلك كحال الأنبياء، ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للإنتصاف للمظلوم من الظالم، ورفع الفساد ولأن الإمام لطف يمنع القاهر من التعدي، ويحمل الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات، ويقيم الحدود والفرائض، ويؤاخذ الفساق، ويعزر من يستحق التعزير، فلو جازت عليه المعصية وصدرت عنه انتفت هذه الفوائد وافتقر إلى أمام آخر) (3). وهكذا يحتج الشيعة لمعتقدهم هذا بأن العلة التي لأجلها كانت الحاجة للإمام هو عدم عصمة الأمة، فلو لم يكن معصوماً لكانت الحاجة إلى
آخر
(3)
وتطبيق
إمام معصوم ويمكن الرد على الشيعة بأن وظيفة الإمام وواجبه حفظ مصالح الأمة الله فيها عن طريق إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ودرء المفاسد وهذا كله لا شرع يحتاج إلى عصمة من يقوم به. أما الذي يحفظ الشريعة ويقوم عليها، بعد النبي (1) فهم علماء الأمة وذلك عن طريق الدراسة والاجتهاد وفقاً لقوله تعالى: (والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) (4). وقوله تعالى: (وكونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (ه).
هذا بالإضافة إلى أن الأئمة الذين نسبوا لهم العصمة قد باشروا كثيراً من الأعمال فكانت أعمالهم واضحة للناس بعضها صواب وبعضها خطأ. فلم يكن هناك مجال لادعاء عصمتهم بل إنهم هم أنفسهم قد شهدوا باحتمال الخطأ منهم .. إذ أنه روي عن علي رضي الله أنه قال لأصحابه: لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست آمن أن أخطئ"). وما ورد من
عنه
أن الحسين
(1) كتاب الشافي، ص 40 نقلاً عن الإمام الصادق محمد أبو زهرة)، ص 190، انظر
ص
67
أيضاً: عقائد الإمامية، (2) الشيعة في الميزان، ص 38/ 39.
(3) كتاب الغيبة (الطوسي)، ص
(4) سورة المائدة، الآية 44.
10
(5) سورة آل عمران الآية،79 انظر مختصر التحفة الإثني عشرية، ص
(6) شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد)، جـ
،11
14.01
ص
102
121