دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

كان يظهر الكراهية لصلح أخيه الحسن مع معاوية، وأبدى لومه لأخيه على ذلك، بل وحثه على قتال أهل الشام (1) ولو كان على معصوماً من الخطأ أو عالماً

-

بالغيب كما قالوا - ما قبل التحكيم. ولو كان الحسين كذلك لما انتهى إلى المصير الذي انتهى إليه وتاريخ أئمة الشيعة مليء بالأحداث والمواقف التي جانبهم الصواب فيها، مما يدل على عدم عصمتهم وانهم كغيرهم من البشر عرضة للخطأ والصواب. وعلى كل فإن العصمة بهذا المفهوم الشيعي غريبة على التصور الإسلامي بعيدة عن تعاليم القرآن الذي لم ينسب العصمة إلا للأنبياء. لأن العصمة المطلقة بعيدة عن الطبائع البشرية التي ركبت فيها الشهوات، وركب فيها الخير والشر. والذي يبدو أن الأئمة الأولين كعلي والحسن والحسين لم تعرف العصمة التي ادعاها الشيعة ونسبوها لهم كما يتضح من أقوالهم التي سبق

لديهم أن أشرنا إليها.

بل ان بعض الشيعة، لاسيما المعاصرين منهم، ادركوا خطأ هذا التصور للعصمة، ومن ثم حاولوا تأكيد ان الأئمة كغيرهم من البشر في طبائعهم وغرائزهم وصفاتهم، وما لديهم من سمو ورفعة إنما نالوه بتقيدهم بأوامر الله ونواهيه، فالصفات التي ينطلق منها الإنسان إلى المعاصي كالرضا والغضب والشهوة وغير ذلك موجودة في الأئمة والانبياء كما هي في سائر الناس، فمع انهم يحبون ويكرهون ويرضون ويغضبون، لكن في حدود أوامر الله ونواهيه فحبهم للدنيا ومظاهرها وشهواتها مغلوب دائماً لرضاء الله المسيطر على نفوسهم وقلوبهم، الذي حبب اليهم الطاعات وابعدهم عن الفسوق والنفاق». ووفقاً لهذا، فإن العصمة ليس لها مفهوم يتخطى امكانيات الإنسان بنحو يكون هذا المخلوق البشري انساناً آخر له طبيعة غير طبائع الناس، بل ان المعصوم انسان يغضب ويرضى ويحزن و يفرح ويتلذذ ويتألم ويحب ويكره إلى غير ذلك من صفات الإنسان. وهذه الحالات وان كانت من شأنها ان تسيطر على الإنسان وتسوقه إلى المعاصي والمنكرات واتباع الشهوات والملذات إلا أنها في الأنبياء والأئمة (عليهم السلام تكون مغلوبة للقوة الخيرة التي تصرفهم إلى الطاعات، وتسيطر على الدواعي التي تحرك إلى المعصية بنحو تصبح تلك الدواعي معدومة التأثير وكأنها تكن (؟) وقد استنكر هذا الكاتب الزعم بأن الأئمة يستحيل صدور المعصية

و

10.

(1) البداية والنهاية ابن كثير)، ج 8، ص ?? (2) انظر: الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة هاشم معروف (الحسني) دار القلم بيروت ط 1

1978، ص: 204/ 205.

- 206 -