دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

عنهم والذنوب واعتبر هذا نوعاً من المبالغة والغلو لأن ذلك يؤدي كما يقول إلى الالجاء وعدم استحقاقه للمدح والثواب على أفعاله، لأنها لم تصدر عن إرادة واختيار هذا بالإضافة إلى أنها لو كانت بهذا المعنى لم يبق لتعلق النهي بالمحرمات أثر، لأن الأفعال المنهى عنها لا تدخل تحت قدرة المعصوم بناء على

هذا التفسير (1).

الرجعة:

قد نادي الشيعة أيضاً برجعة الأئمة وأرادوا بذلك أن يعود الإمام إلى الظهور بعد الغيبة أو الاختفاء أو إلى الحياة بعد الموت.

والرجعة بهذا المعنى لها جذور في اليهودية كما في قصة عزير وهارون (2)، وفي النصرانية التي يقول منتحلوها بأن صلب المسيح وقتله المزعوم، وقع على جزئه الناسوتي دون اللاهوتي، وأنه قام بعد ثلاثة أيام من صلبه وصعد إلى السماء وأنه سيعود مرة ثانية للقضاء الأموات والأحياء (3). بين

بن

وقد ظهرت فكرة الرجعة أول ما ظهرت في دوائر الشيعة على يد عبدالله سبأ الذي نادى برجعة النبي (1) ثم زعم رجعة «علي» قائلاً إنه لم يقتل بل رفع إلى السماء كما رفع عيسى وأن ما ادعته الخوارج من قتله فكذب إذ أن شيطاناً تمثل لهم في صورته فظنوا أنه (علي) وأنه سيعود إلى الأرض فيملؤها عدلاً أن ملئت جورا (4)

بعد

(1) الشيعة بين الاشاعرة والمعتزلة ص: 04/ 203 (2) يقول الشهرستاني عن اليهود: وأما جواز الرجعة فإنما وقع لهم من أمرين أحدهما حديث عزير عليه السلام إذ أماته الله مائة عام ثم بعثه، والثاني حديث هارون عليه السلام إذ مات في التيه وقد نسبوا موسى إلى قتله بألواحه قالوا حسده لأن اليهود كانوا أميل إليه منهم إلى موسى واختلفوا في حال موته فمنهم من قال أنه مات وسيرجع، ومنهم من قال غاب وسيرجع الملل والنحل، جـ 1، ص 212، ولقصة عزير: انظر تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج 1، ص (3) محاضرات في النصرانية (محمد أبو زهرة ص 106/ 109 المسيحية (أحمد شلبي)

ص 154/ 166.

(4) الفرق بين الفرق، ص 233/ 234.

314

- 207