دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وقد أصبحت فكرة الرجعة معتقداً لدى طوائف كثيرة من الشيعة ونادت كل
-
فرقة باستثناء «الزيدية» بعودة الإمام الذي آمنت به فنادى الكيسانية، كما رأينا، بعودة محمد بن الحنفية بعد موته أو بظهوره بعد اختفائه عند من لم يؤمن بموته. وقالت الإسماعيلية برجعة إمامهم محمد بن إسماعيل وتقول الإمامية الاثنا عشرية برجعة آخر أئمتهم الإمام محمد المهدي المنتظر، الذي يعتقدون أنه دخل سرداباً بدار أبيه بسامراء) وأنه سيخرج آخر الزمان فيملأ الأرض عدلاً. ويقول ابن خلدون توفى سنة 808 هـ)، عن انتظارهم لخروج الإمام: «وهم إلى الآن ينتظرونه ويسمونه المنتظر لذلك يقفون في كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب هذا السرداب وقد قدموا مركباً فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج، حتى تشتبك النجوم ثم ينفضون ويرجئون الأمر إلى الليلة الآتية، وهم على ذلك لهذا العهد (1). ويردد الشيعة نداء يتوجهون به إلى الإمام الغائب ويتوسلون إليه بالظهور ويقولون: أشهد أنك الحق الثابت الذي لا ريب فيه وأن وعد الله فيك حق، لا أرتاب فيك لطول الغيبة وبعد الأمد، اللهم طال الانتظار وشمت بنا الأعداء الفجار، وصعب علينا الانتظار، اللهم أرنا وجه إمامك في حياتنا وبعد المنون، اللهم إني أدين لك بالرجعة بين يدي صاحب هذه البقعة … الغوث … الغوث (2).
وعودة
الأئمة وقد غالت طوائف من الشيعة في عقيدة الرجعة، ونادوا بعودة أعدائهم معهم إلى الحياة الدنيا لكي ينال كلّ جزاءه الدنيوي ويعذب من اعتدى على الأئمة وغصبهم حقوقهم أو قتلهم. واستشهد هؤلاء بقول الله تعالى: (ويوم الآية يكذب بآياتنا فهم يوزعون) [سورة النمل ممن
-
نحشر من كل أمة فوجاً 83]. ويقول الطبرسي في تفسير هذه الآية واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة بأن قال: إن دخول «من» في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم
من ذهب إلى ذلك من
-
الإمامية
وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه: (وحشر ناهم فلم نغادر منهم أحداً) [سورة الكهف الآية 47]. وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد (أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي قوماً ممن تقدم موتهم (1) المقدمة ابن خلدون ص 199) ولا يزال أهل العراق يلاحظون مثل هذا التصرف من بعض الشيعة الذين يذهبون إلى السرداب في سامراء لإنتظار خروج المهدي!!! (2) بحار الأنوار (المجلسي) مجلد ثاني ص 252 نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام
(النشار) جـ 2، ص 301
- YA-