دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته، ويعيد أيضاً
قوماً من
أعدائه
لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته .. على أن جماعة من الإمامية تأولوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات، وأولوا الأخبار الواردة في ذلك لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكاليف وليس كذلك .. ومن قال إن قوله تعالى: (ويوم نحشر من كل أمة فوجاً) المراد به يوم القيامة، قال المراد بالفوج الجماعة من الرؤساء والمتبوعين في الكفر، حشروا وجمعوا لإقامة الحجة عليهم). وهذا التفسير الأخير للآية هو ما عليه جميع المفسرين من غير الشيعة (2). وممن أيد المفهوم الأول للرجعة من الشيعة المعاصرين صاحب عقائد الإمامية الذي قال: إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذاً بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أن الله تعالى يعيد يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعِزُّ فريقاً ويُذلُّ فريقاً آخر، ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية في الفساد، ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت ومن بعده إلى النشور وما يستحقونه من الثواب والعقاب ويستشهد بالآية القرآنية قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين) .. [سورة المؤمنون - الآية (11) (3) ولاشك أن مثل هذه الأفكار التي قال بها فريق من الشيعة مناقضة للتصور الإسلامي الذي لا يقر بعودة أي إنسان إلى الحياة قبل يوم البعث، اللهم إلا في الحالات التي وردت في القرآن والمرتبطة بإظهار الإعجاز الإلهي في الخلق والإعادة.
وهناك من الشيعة، لاسيما المعاصرين منهم من ايد الفهم الآخر للرجعة والمتمثل في رجعة الدولة والأمر والنهي، وأكد هؤلاء أن الرجعة بالمفهوم الأول معتقدات الإمامية ولا من الضروريات عندهم: «أما رجعة الأموات قبل
ليست من
(1) مجمع البيان (الطبرسي) تفسير الآية 83 من سورة النمل، جـ 20،
252
ص
251
(2) انظر تفسير القرآن العظيم (ابن كثير) جـ 3، ص 376. الكشاف (الزمخشري)، جـ
(3)
3، ص
160/ 161
عقائد الإمامية (محمد رضا المظفر)، ص: 80، أوائل المقالات (الشيخ المفيد)،
01 - 0. vo