دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢١٠Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
المحشر فليست من عقائدهم ولا من ضروريات مذهبهم، مع العلم بوجود الأئمة فيها، ولكن الكثير المرويات عن منهم، يدعون بأنها من الموضوعات بين أحاديث أهل البيت وأكثر الذين قالوا بصدورها عن الأئمة (عليهم السلام) الزموا بتأويلها وحملها على أقرب الاحتمالات التي لا تتنافى مع العقل بعد أن اعرضوا عن ظواهرها. وأولوا ذلك برجوع سلطان الأئمة ومبادئهم بظهور محمد بن الإمام الثاني عشر (1).
-
الحسن
ولكن الشيعة جميعاً لا يشكون في عودة الإمام المنتظر أو الإمام الغائب الذي يحقق دولة الإسلام في زعمهم ويرتبط به تطبيق الإسلام تطبيقاً كاملاً. إذ يعتقد الشيعة ان الدولة الإسلامية لم تقم في صورتها الكاملة خلال تاريخ الإسلام فالنبي كما يقول أحدهم - لم تمتد به الأيام إلى انهاء عملية الهدم والبناء بالتطبيق الكامل، ولم يحدث ذلك لعلي ومن جاء بعده من الأئمة، أما الإمام المنتظر الذي انتهت النوبة إليه فلا بد من انهائها على يديه لانه خاتمة المعصومين، فيحقق ما أخبر به القرآن الكريم بقوله، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله .. ففي تلك الدولة التي ينشئها الإمام تتجسد تطبيقات التشريع الإسلامي كاملة عادلة وفي مختلف مجالات الحياة لدى الفرد وفي الأسرة وفي المجتمع وفي الدولة (2).
خصائصها
-
ويزعم الشيعة أن هناك فروقاً بين دولة الإمام ودولة النبي) وتتمثل أهم الفروق فيما يلي: اتساع النفوذ السياسي للدولة، فدولة النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يتسع نفوذها السياسي اتساعاً ليشمل كل العالم، وإن كانت دولة النبي عالمية في أهم الا أن الاجواء الاجتماعية والسياسية آنذاك لم تواتهما ظروفهما لتحقيق عالميتها. أما في دولة الامام المنتظر عليه السلام) فالذي نقرؤه في الأحاديث التنبوية عن المعصومين (عليهم السلام انها سيشمل نفوذها السياسي العالم كله تحقيقاً لوعد الله تعالى بعالمية الإسلام في أمثال الآية الكريمة (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون) (3). وقوله: (وعد (1) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة هاشم) معروف الحسني) ص: 236 (2) في انتظار الإمام عبد الهادي (الفضلي دار الأندلس ط 1 (أغسطس (1979) ص:
-
47
(3) سورة الأنبياء: آية 105.
237 -