دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢١٢Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
:
وقد احتج من قال بضرورة ولاية الفقيه في غيبة الإمام بما يأتي أولاً: إن هذا الدين يسعى إلى تنظيم شئون المجتمع وحفظ حتموق الناس والدفاع عنهم وتحقيق مصالحهم وهذا لا يتأتى بدون أن يقوم به زعيم وسائس. ويقول البرجدورى احد علماء الشيعة، لا يبقى شك لمن تتبع قوانين الإسلام وضوابطه في أنه دين سياسي واجتماعي، وليست أحكامه مقصورة على العباديات المحضة المشروعة لتكميل الأفراد وتأمين السعادة في الآخرة، بل ان أكثر أحكامه مربوطة بسياسة المدن وتنظيم الاجتماع وتأمين سعادة هذه النشأة أو جامعة للحسنيين ومرتبطة بالنشأتين، وذلك كأحكام المعاملات والسياسات من الحدود والقصاص والديات والأحكام القضائية المشروعة لفصل الخصومات أو الأحكام الكثيرة الواردة لتأمين الماليات التي يتوقف عليها حفظ دولة الإسلام كالأخماس والزكوات ونحوها .. ولاجل ذلك اتفق الخاصة والعامة على أنه يلزم في محيط الإسلام وجود سائس وزعيم يدبر أمور المسلمين بل هو من ضروريات الإسلام (1).
ويقول الفضل الكاشاني مؤكداً هذا المعنى: «فوجوب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى والافتاء والحكم بين الناس بالحق واقامة الحدود والتعزيرات وسائر السياسات الدينية من ضروريات الدين، وهو القطب الأعظم في الدين، والمهم الذي ابتعث الله النبيين ولو تركت لعطلت النبوة واضمحلت الديانة وعمت الفتنة، وفشت الضلالة وشاعت الجهالة وخربت البلاد وهلك العباد والعياذ بالله ذلك (2). من
فساداً. يقول
ثانياً: ان ولاية الفقيه أمر لا يتعارض مع معنى انتظار خروج الإمام، إذ أن الانتظار لا يعني تعطيل الحياة أو تركها ليعيث فيها الاشرار والفجار الصافي الكبائكائي: وليعلم أن معنى الانتظار ليس تخلية سبيل الكفار والأشرار وتسليم الأمور إليهم، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاقدامات الاصلاحية، فإنه كيف يجوز ايكال الأمور إلى الأشرار مع التمكن من (1) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر (الحاج أغا حسين الطباطبائي) ص: 52، نقلاً عن في انتظار الإمام، ص (2) مفاتيح الشرائع، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نقلاً عن: في انتظار الإمام،
ص: 71
077
-
76
212
-