دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

التقية:

يراد بالتقية اتخاذ الحيطة والحذر حفاظاً على النفس والمال أو العرض، وذلك بأن يظهر الإنسان غير ما يضمر لا سيما إذا اجتمع بمخالفيه في المعتقد. فيتظاهر بالموافقة واتباع ما عليه الجميع من منهج حتى لا ينكشف أمره أو يفشو سره فيتعرض للأذى أو الشر، وقد عرف الشيعة التقية بأنها كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين أو

(1)

الدنيا (1).

وقد عد الشيعة التقية مبدأ أساسياً في حياتهم الخاصة والعامة. وجعلوها ركناً من أركان مذهبهم ورووا فيها الكثير من الأقوال عن أئمتهم كقولهم تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له. ونسب الشيعة من ضمن ما نسبوا إلى أحد أهل البيت أنه قال: من صلى وراء سني تقية فكأنما صلى وراء نبي. وأن جعفر الصادق قال: «التقية ديني ودين أبائي (3).

كان تقية منهم.

وقد استخدم الشيعة مبدأ التقية لتفسير أحداث تاريخهم فذهبوا إلى أن سكوت «علي» عن أبي بكر وعمر وعثمان كان تقية، وتنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية كان تقية. واختفاء أئمتهم وسترهم وهكذا يمكن تفسير كل الأحداث. وتمثل التقية نظاماً سرياً يلجأ إليه الشيعة دفاعاً عن أنفسهم، أو في حروبهم لخصومهم. وهي منهج اتخذه أئمة الشيعة في ثوراتهم، فإذا أراد الإمام الخروج والثورة على الحكومة القائمة وضع لذلك نظاماً سرياً لا يعلم به إلا خاصة أنصاره الذين يتكتمون عليه ويظهرون الخضوع والطاعة للحكام حتى تتم الخطة المرسومة وتنضج الثورة ويحين الوقت الملائم فيعلنون الخروج ويحملون السلاح، ولذلك كان للتقية شأن خطير في كل أحداث الشيعة التاريخية. ومن ناحية أخرى استغلت التقية كذريعة للاستسلام والخضوع للسلطة الحاكمة، وقد ناهض بعض علماء الشيعة المعاصرين هذا المفهوم الأخير للتقية والذي يحمل معنى الخنوع وحثوا اتباعهم، لا سيما الفقهاء منهم على رفض هذا المبدأ وعدم

(1) شرح عقائد الصدوق، ص

66

ص

(2) مختصر التحفة الإثنى عشرية، ص 289 نقد عقائد الشيعة لموسى جار الله وكذلك عبد الوهاب من منشورات دار طيبة بالرياض.

290. وانظر ص 20 من

117

من الوشيعة في الرد على الرافضة لمحمد بن

- 217