دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

التمسك به ويقول أحد هؤلاء العلماء: فرض الأئمة عليهم السلام على العلماء فرائض مهمة جداً وألزموهم أداء الأمانة وحفظها، فلا ينبغي التمسك بالتقية في كل صغيرة وكبيرة. فقد شرعت التقية للحفاظ على النفس أو الغير من الضرر في مجال فروع الأحكام. أما إذا كان الإسلام كله في خطر، فليس في ذلك متسع للتقية والسكوت. ماذا ترون لو أجبروا فقيهاً على أن يشرع أو يبتدع فهل ترون أنه يجوز له ذلك تمسكاً بقوله (عليه السلام) التقية ديني ودين آبائي. ليس هذا من موارد التقية أو من مواضعها، وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين

ويبدو

أن الذي شجع هؤلاء العلماء على اتخاذ هذا الموقف، اضطراب آراء الشيعة حول قضية التقية. إذ ذهب بعضهم إلى أن التقية جائزة في الأقوال كلها عند الضرورة وربما وجبت فيها، ولا تحبذ في الأفعال كقتل المؤمن، ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه فساد في الدين. وقال الشيخ المفيد (2): إن التقية قد تجب أحياناً وقد يكون فعلها في وقت أفضل من تركها، وقد يكون تركها أفضل من فعلها. وقال أبو جعفر الطوسي: إن ظاهر الروايات يدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس، وقال غيره واجبة عند الخوف على المال أيضاً، ومستحبة لصيانة العرض حتى يسنوا لمن اجتمع مع أهل السنة أن يوافقهم في صلاتهم وسائر ما يتدينون به (3).

وقد اتخذ الشيعة التقية وسيلة لتحميل الكلام معاني خفية وجعلهم للكلام ظاهراً يفهمه عامة الناس وباطناً لا يفهمه الا الخاصة، وقصدهم في كلامهم إلى الرمز والكناية (4)، وقد نسبوا إلى علي زين العابدين قوله في هذا:

(1)

(2)

الحكومة الإسلامية، ص محمد بن محمد بن

0142

النعمان بن عبد السلام العكبري أبو عبد الله ويعرف بابن المعلم

ويلقب بالشيخ المفيد، ولد سنة 338 هـ وتوفي ببغداد عام 413 هـ. (3) أضواء على خطوط محب الدين، ص 164/ 165 وفي هذا الكتاب تخبط وتعسف ومحاولة يائسة لرد ما ذكره الخطيب في رسالته الخطوط العريضة، عن عقائد

الشيعة، انظر أيضاً أوائل المقالات (المفيد) ص 96.

(4) ضحى الإسلام (أحمد أمين)، ج 3،

ص

248

0218