دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٢

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

فتفرق بكم عن سبيله) (1)، وقال عليه الصلاة والسلام: الا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ().

عن

وقد كان نهى الله تعالى في القرآن عن الفرقة، وذم الرسول صلوات الله وسلامه عليه للجدال رادعاً قوياً للمسلمين عن الاختلاف والفرقة، لا سيما في مسائل الاعتقاد، وقد استقامت حياة المسلمين على عهد رسول الله، بعيادة الاختلاف والتنازع، إذ أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه كان المرجع الأساسي للمسلمين في كل صغيرة وكبيرة: إليه ترفع الخلافات وترد الأمور، فيرشد من يضل، ويرد إلى الصواب من تشتبه عليه الحقائق. لذا لم نجد المسلمين على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا وجد لم يلبث أن يزول وينتهي بخضوع الجميع لأمره وفقاً لقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقال

قضي

ضل ضلالاً مبيناً (3).

خلافاً

بين

وظل الحال كذلك حتى وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام. وبعد وفاته نشب الخلاف حول الخلافة، ولم يلبث أن نمى حتى أصبح مذاهب وأحزاباً. وقد أخبر بوقوع هذا الاختلاف وذلك في حديث مشهور روي بعدة روايات يعضد بعضها بعضاً، تحذر المسلمين من هذا الخلاف منها ما رواه أبو داود في سننه من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله قام فقال: ألا إن رسول

النبي

(1) الأنعام: 153.

(2)

أنه عنه

رواه البخاري عن عبد الله بن عمر في كتاب الفتن باب قول النبي (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض صحيح البخاري، المكتبة الإسلامية استانبول 1979 م، 8 أجزاء، ج 8، ص: 90 - 91، كما رواه مسلم عن ابن عمر أيضاً في كتاب الإيمان، باب بيان معنى قول النبي (لا ترجعوا بعادي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، انظر الجامع الصحيح المسمى صحيح مسلم (أبي الحسين مسلم بن الحجاج)، 8 مجلدات، دار المعرفة بيروت، ج 1، ص: 58 ورواه اين ماجة عن جرير بن عبد الله الله عنه في باب الا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب

رضي

-

بعضكم رقاب بعض سنن ابن ماجه، ج 2، ص: 1300، حديث، رقم: 3942

www.

3943

(3) سورة الأحزاب: آية 36.