دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

في العلم الذين أسند إليهم الله تعالى علم تأويل القرآن وفقاً لقوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هُنَّ أُمُّ الكتاب وآخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم) (1).

القرآن، يبين

أن

فعلم القرآن كله عند الأئمة، وكل إمام منهم في عصره هو المرجع في بيان منه ما يري تبيانه ويكتم ما يرى كتمانه وينسبون إلى جعفر الصادق أنه قال في ذلك: «إِنَّا أهل البيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره، وإن عندنا من خلال الله وحرامه ما يسعنا كتمانه، ما نستطيع تحدث به أحداً (2). وقد قسم الشيعة فهم القرآن إلى مراتب لا يصل إلى المرتبة العليا منها، وهي إدراك الحقائق ومعرفة مراد الله سبحانه وتعالى، إلا الأوصياء، هذا في الوقت الذي ثبت فيه أن علياً حينما سئل هل عنده من علم أوتيه غير ما في القرآن أنكر ذلك، كما سبق أن أشرنا. وقد أورد مسلم في صحيحه عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة قال وصحيفة في قراب سيفه) فقد كذب، فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة حرام .... إلى آخر الحديث (3).

(4)

وقد ذهب الشيعة كذلك إلى أن للقرآن ظاهراً وباطناً، وأن الناس لا يعلمون إلا ومن يستقي منهم. وبمثل هذه الأفكار الظاهر، وأما الباطن فلا يعلمه إلا الأئمة فتح الشيعة الباب للزنادقة والملحدين وأصحاب الأهواء والمذاهب الهدامة لكي يتلاعبوا بالقرآن. وحاولوا جميعاً الكيد له وأرادوا أن يطفئوا نور الإسلام بأفواههم متم نوره ولو كره الكافرون وقد استغل الشيعة فكرة الظاهر والباطن هذه وحاولوا بها تفسير القرآن لكي يوافق معتقداتهم ويخدم مذهبهم في الإمامة،

ولكن الله

سورة آل عمران الآية.

الإمام الصادق (أبو زهرة)، ص

36

صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة، ج 4، ص 115. انظر نماذج من تفسير الشيعة على اختلاف طوائفهم للقرآن واستغلالهم لفكرة الظاهر والباطن وتطبيقهم لها في كتاب التفسير والمفسرون (محمد حسين الذهبي)، الجزء

الثاني.

-

233

(2)

(3)

(4)