دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

عليه فكرة معينة فأعمته عن كل حق وحقيقة وأن هذه القصص والأساطير التي يرددها بعض الشيعة في هذا الصدد وليدة الصراع الذي دار بين الشيعة وخصومهم في عصور متأخرة، وعملت بعض الأيدي المتآمرة على الإسلام عملها سعياً إلى هدم الإسلام وتشويه صورة من حملوه إلى الدنيا بأسرها. إذ أن أوائل الشيعة كانوا يقدرون الصحابة حق قدرهم ويتولونهم جميعاً بل ويفضلون أبا بكر وعمر على علي، كما ورد عن شريك بن عبدالله القاضي، الذي قيل له: أنت من شيعة وأنت تفضل أبا بكر وعمر فقال: كل شيعة علي على هذا، هو يقول هذا على أعواد هذا المنبر «خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر أفكنا نكذبه والله ما كان كذاباً (1)

علي

ومما يؤسف له أن بعض الشيعة المعاصرين لازالوا يرددون مثل هذه التهم الباطلة ضد الصحابة رضوان الله عليهم ويصفونهم بأقذع الأوصاف ويتهمونهم بأبشع التهم، فهم في نظرهم طلاب دنيا قبلوا الإسلام ظاهراً طمعاً في الحكم والسلطة وأضمروا الكفر والنفاق والزندقة، وفي سبيل تحقيق أغراضهم الدنيوية تلك، استهانوا بالقرآن فحرفوه وبالسنة فكتموها ولعبوا بها ويقول أحد الشيعة المعاصرين: أولئك الصحابة الذين لم يكن يهمهم الا الدنيا والحصول على الحكم دون الإسلام والقرآن والذين اتخذوا القرآن مجرد ذريعة لتحقيق نواياهم الفاسدة، قد سهل عليهم اخراج تلك الآيات کتاب من الله (التي كانت تدل على خلافة علي الله عنه بلا فصل، وعلى امامة الائمة وكذلك تحريف الكتاب السماوي، واقصاء القرآن عن أنظار أهل الدنيا على وجه دائم بحيث يبقى هذا العار في حق القرآن والمسلمين إلى يوم الدين ان تهمة التحريف التي يوجهونها إلى اليهود والنصارى ثابتة عليهم (2). ويقول نفس الكاتب في نص آخر له ذهب ان القرآن إذا كان قد عين اسم الإمام فمن أين نستنتج عدم حدوث الخلاف بين المسلمين، ذلك أن الذين كانوا قد الصقوا نفوسهم بدين الرسول عليه السلام إلى سنوات طويلة طمعاً في الحكومة والولاية، كانوا يتآمرون في سبيل ذلك، ويتحزبون من مدة ما كان يمكنهم أن يتنازلوا عن أغراضهم امتثالاً لأوامر القرآن وما كانوا

رضي

(1) النبوات (ابن تيمية)، ص

132

(2) کتاب کشف الاسرار (الخميني)

نقلا عن كتاب لصورتان متضادتان عند أهل السنة

والشيعة الإمامية أبو الحسن الندوي ص 56/ 55 راجع، كشف الاسرار

(الخميني) ص: 130 - 131.

-

236 -

(3) المرجع نفسه ص: 56.