دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
يضنون بأي حيلة لتحقيق غاياتهم، بل ربما أصبح ذلك سباً للخلاف فيما بين المسلمين، الذي أدى إلى هدم الإسلام، فقد كان من الممكن للذين كانوا يترقبون الفرص لتأسيس حكومة لهم وتحقيق غرضهم أن يتحزبوا ضد الإسلام ويعارضوه بكل صراحة وجهد إذا كانوا قد يئسوا أن غرضهم هذا لا يكاد يتحقق باسم الإسلام
وقد نسي هذا الكاتب وأمثاله أو تناسوا أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يمثلون جيلاً فريداً صاغته تعاليم القرآن ورباه الرسول عليه الصلاة والسلام، فكانوا مثالاً عالياً في الإيمان الصادق والخشية الله والامانة في الدين، والتواضع والعفة والطهارة والشجاعة. وقد تمثلت هذه القيم كلها في تعاملهم فيما بينهم، وفي تضحيتهم بأموالهم وأنفسهم في سبيل هذا الدين. وقد وصف القرآن الكريم ما كان يتحلى به الصحابة من قيم وأخلاق ومحبة وإخاء وتضحية وبذل وفداء، كما في قوله تعالى: «محمد رسول الله والذين أشداء على الكفار رحماء بينهم، الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من
تراهم
ركعاً سجداً
يبتغون فضلاً
معه
من
معه
ليغيظ بهم
الكفار، وعد
أثر
الله الذين
السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه، يعجب الزراع آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً واجراً عظيماً (1). وفي قوله تعالى: (لكن الرسول والذين آمنوا جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون). وفي قوله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً) (3). وقوله: (لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير» (4) ويقول أيضاً: اللفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً الله من ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم
(1) سورة الفتح، آية: 29.
(2) سورة التوبة: آية 088
(3) سورة الفتح: آية 18. (4) سورة الحديد: آية 10.
بهم
-
237 -