دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

المفلحون (1)

(2)

ويقول عنهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم انفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد احدهم ولا نصيفه ويروى أبو نعيم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما انه قال: «من كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم)، كانوا خير هذه الأمة. ابرها قلوباً، واعمقها علماً، واقلها تكلفاً، نبيه ()، ونقل دينه. فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة (3).

قوم اختارهم

الله لصحبة

فهل يتهم أمثال هؤلاء الذين زكاهم القرآن وشهد لهم بالفضل والمنزلة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هل يتهمون بالهوى والغرض وبيع دينهم بدنياهم. أن الطعن في هؤلاء الصحابة طعن في الدين الذي حملوه إلينا، وتشكيك في أصوله وحقائقه التي نقلت إلينا عن طريقهم، كما أن الطعن فيهم يتضمن أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد فشل في رسالته ولم يستطع اداءها، الأمر الذي تكذبه سيرة الرسول وحياة الصحابة وتاريخ هذا الدين، كما تكذبه شهادات الأئمة الذين يزعم الشيعة انهم ينتمون إليهم ويتولونهم.

ويكفي أن نذكر هنا شهادة علي رضي الله عنه الذي كان واحداً من أولئك الصحابة العظام، ونظرته إلى اخوانه الذين عاملهم وجاهد معهم لنصرة هذا الدين واعلاء كلمة الله

يقول علي في إحدى خطبه التي أوردها ابن أبي الحديد: «لقد رأيت أصحاب محمد (فما أحد يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من معادهم، كان أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت بين أعينهم حتى تبتل جنوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من

(1) الحشر: آية 8

9

-

(2) صحيح مسلم کتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة رضي

مجلد 7، ص: 188

(3) انظر، حلية الأولياء أبو نعيم) جـ 1 ص: 305.

ذكر

الله

عنهم،

238 -