دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
العقاب ورجاءاً للثواب (1). ويقول في خطبة ثانية: اين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلوا السيوف من أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً، صفاً، بعض هلك وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء ولا يعزون بالموتى، مره العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه الدعاء، صفر الألوان من السهر على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك اخواني الذاهبون فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فراقهم (2)
أبي
ورد
أنه قال
في
من
رضي
الله عنه
أبا
لم
كما أورد البخاري في صحيحه من حديث محمد بن الحنفية أنه قال ياأبت من خير الناس بعد رسول الله؟ فقال يابني أو ما تعرف؟ قال لا. قال أبو بكر، قال ثم من؟ قال: ثم عمر. كما روى عنه أنه قال: لا أوتي بأحد يفضلني على بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. وقيل أنه بلغه أن ابن السوداء يسب بكر وعمر فطلب قتله فهرب منه (3). هذا بالإضافة إلى أن علياً يرم بالكفر حتى من حاربوه وحملوا السلاح في وجهه، من أهل الشام وغيرهم. وقد كتابه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل «صفين»: وكان بدء أمرنا أنا التقينا بالقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، لا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله، ولا يستزيدوننا والأمر، واحد، إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء). فأين هذه الروح العالية والنظرة السامية التي يمثلها علي رضي الله عنه، وشريك بن عبدالله وأمثالهم، تجاه الصحابة رضوان الله عليهم من تلك النظرة الضيقة والروح الخبيثة التي شاعت فيما بعد بين بعض من ادعوا التشيع لعلي وتلبسوا به، واتخذوه ساتراً للهجوم على أئمة الإسلام وصالحي المسلمين.
الأستاذ الإمام محمد عبده، ص: 190 انظر أيضاً: حلية الأولياء، (1) نهج البلاغة شرح ج 1 ص 1/ 76، حياة الصحابة الكند) هلوى) جـ 1، ص: 47.
(2) نهج البلاغة، ص: 229
-
230
(3) النبوات (ابن تيمية)، ص 132 لنص حديث محمد بن الحنيفة، انظر: صحيح
البخاري، كتاب المناقب، باب فضل أبي بكر، جـ 4،
(4) شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) جـ 17،
ص
181
ص
190
-
239
-