دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الشيعة والسنة:

السنة

قد كان لنظرة الشيعة ورأيهم في الصحابة أثر كبير في موقفهم من النبوية، إذ أنكر الشيعة كل الأحاديث التي وردت عن طريق هؤلاء الصحابة بل إنهم شنوا هجوماً عنيفاً على رواة الحديث كأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعروة بن الزبير، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم واتهموهم بالوضع والتزوير والكذب (1). ولم يقبل الشيعة من ثم إلا الأحاديث الواردة عن طريق الأئمة من أهل البيت، أو ممن نسبوهم إلى التشيع كسلمان الفارسي وعمار بن ياسر. ويقول في ذلك أحد الشيعة المعاصرين إن كل من قرأ كتب الشيعة الإمامية الإثني عشرية ومؤلفاتهم في مختلف العلوم الإسلامية كالحديث والفقه والتفسير، وجد نقولها تكاد تنحصر عن النبي صلى الله عليه وآله عن الإمام علي (عليه السلام) عن شيعة الإمام الأربعة: سلمان الفارسي أبا ذر الغفاري، عمار بن ياسر، المقداد بن الأسود وغيرهم من الصحابة الكرام أمثال جابر بن عبدالله الأنصاري، وابن تيهان، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان وأبي رافع مولى النبي () وغيرهم وعلى رأسهم حبر الأمة عبدالله بن عباس (2).

-

وقد اتسع مدلول السنة عند الشيعة، فلم تعد تقتصر على ما روي عن رسول الله، بل جعلوا أقوال الأئمة في مرتبة واحدة مع أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام، فالإمامية كما يقول أحد كتاب الشيعة يأخذون بكل حديث يرويه الثقات عن رسول الله (ع) أو عن أحد أئمتهم الأطهار. ويعتقدون أن أقوال الإمام في الشريعة هي عين أقوال جده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سواء أسندها إليه أم أرسلها بدون إسناد، وأن الكذب والخطأ محال في حقه»، وبهذا كان عندهم من الأحاديث ما يغنيهم عن الرأي بشتى أقسامه (3). ويقول كاتب شيعي آخر معللاً

(1) أضواء على خطوط محب الدين، ص: 65/ 48، 68، 90. الحكومة الإسلامية (الخميني) ص: 60، الشهادة على شريعتي)، وهذا الكاتب الأخير يتهم الصحابي الجليل أبا هريرة بأنه وأمثاله سلكوا طريق إبتداع الاحاديث، وإختلاق المتون لإسناد

وتدعيم

حكم معاوية!! انظر. ص: 26. (2) أضواء على خطوط محب الدين، ص 64.

(3) الشيعة في الميزان (مغنية)، ص 81

- 240