دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٤١Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
توسع الشيعة في مفهوم السنة ومدلولها مدافعاً عن ادراجهم أقوال الأئمة وأفعالهم وتقريراتهم فيها: «أما فقهاء الأمامية بالخصوص فلما ثبت لديهم ان المعصوم من آل البيت يجرى قوله مجرى قول النبي من كونه حجة على العباد واجب الاتباع فقد توسعوا في اصطلاح السنة إلى ما يشمل قول كل واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره فكانت السنة باصطلاحهم قول المعصوم أو فعله أو تقريره.
والسر في ذلك ان الأئمة آل البيت
من
-
عليهم السلام
-
ليسوا هم من
قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه، ليكون قولهم حجة من جهة انهم ثقات في الرواية، بل لانهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الاحكام الواقعية، فلا يحكون الا عن الاحكام الواقعية عن الله تعالى كما هي، وذلك عن طريق الالهام، كالنبي من طريق الوحي، أو من طريق التلقي من المعصوم قبله كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام علمنى رسول الله (ع) ألف باب من العلم ليفتح لي من كل باب ألف باب وعليه فليس بيانهم للاحكام من نوع رواية السنة وحكايتها، ولا من نوع الاجتهاد في الرأي والاستنباط من مصادر التشريع بل هم أنفسهم مصدر التشريع، فقولهم سنة لا حكاية السنة (1). ونتيجة لهذا لم يهتم الشيعة بصحة الإسناد وتقويم الرجال كما اهتم علماء الحديث من أهل السنة. وفي الوقت الذي رفض فيه الشيعة صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنة أحاديثهم على ما نقله الكليني، المعتمدة الموثقة، اعتمدوا في أن الذي سبق أوردنا أقواله في القرآن واعتبروه، حجة ويعتبر كتابه «الكافي» (2) من أقدم كتب الشيعة في الحديث وأوثقها عندهم. ويصور أحد الشيعة مكانة هذا الكتاب لديهم
(1) أصول الفقه (محمد رضا المظفر) جـ 3، ص 51/ 52 نقلاً عن: أثر الإمامة في
الفقه الجعفري وأصوله (السالوس) 274
(2) ويقع الكافي في ثمانية أجزاء تضم الأصول، والفروع، والروضة. فالأصول وهي التي تتصل بالعقائد تقع في الجزأين الأول والثاني، والفروع في الفقه يقع في خمسة أجزاء، أما الجزء الأخير وهو الروضة وذلك انه لما أكمل الكليني كتابه هذا وتم رد مواده إلى فصولها، بقيت زيادات كثيرة من خطب أهل البيت ورسائل الأئمة وآداب الصالحين وطرائف الحكم وألوان العلم مما لا ينبغي تركه، فألف هذا المجموع الأنف وسماه لأن الروضة منبت أنواع الثمر ومعدن ألوان الزهر. مقدمة الروضة ص 9:
(الروضة)،
(حسين علي محفوظ)،
نقلا
عن السالوس، ص
294/ 293
- 241