دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الخلاف الأساسية بينهم وبين أهل السنة.

ثانياً: اننا نجد داخل الحركة الشيعية تبايناً فى الآراء واختلافاً في وجهات النظر حول كثير من المسائل الأصولية لديهم، لاسيما فيما يتعلق بتصورهم للإمام ووظيفته، والقول بعصمته ورجعته واستخدام التقية، والقرآن، وولاية الفقيه ومشروعيتها، إلى غير ذلك من قضايا المذهب التي أشرنا إليها. ويبدو أنه كان للظروف التاريخية التي حدثت فيها مواجهات بين الشيعة وخصومهم وللاجواء العامة التي نما فيها التشيع الأثر الكبير في صياغة معتقدات الشيعة بصورة حادة متطرفة أحياناً، بينما نجد ميلاً إلى التفكير الهادئ المتزن، وهدوءاً في لغة الحوار ونمط التفكير واعتدالاً في الرأي في الظروف التي تخف فيها حدة الصراع.

وقد استطاع بعض الشيعة المعاصرين، وإلى حد ما تجاوز الاطار التاريخي الذي نمت فيه كثير من أفكار اسلافهم ومعتقداتهم الجانحة، وبدأوا مناقشة قضايا المذهب بصورة نقدية معتدلة، وتوصل بعضهم كما سبق أن رأينا إلى أن قضية عصمة الائمة، والرجعة والتقية لم تعد مقبولة في صورتها المذهبية القديمة، كما وجدنا شبه اجماع لدى الشيعة على نفي أي تحريف بزيادة أو نقص عن القرآن، كما يسود الآن في أوساطهم القول بضرورة قيام الدولة الإسلامية التي يتولى أمرها فقهاء المذهب وعلماؤه نيابة عن الإمام. ولاشك أن هذه خطوات جيدة في الطريق إلى مد الجسور بين السنة والشيعة سعياً إلى وحدة الأمة الإسلامية التي أشد ما تكون حاجة إلى تلك الوحدة، لاسيما في هذا العصر الذي يتعرض فيه المسلمون (سنة وشيعة إلى غزو ثقافي وحضاري يهدد وجودهم في الأساس، ويواجه المسلمون جميعاً موجات من هجوم الالحاد والعلمانية التي تستهدف الإسلام في جوهره عقيدة وشريعة ونظاماً.

هي

وتبقى بعد ذلك بعض المسائل المعلقة، كمسألة غيبة الإمام والاعتقاد برجعته، وموقف الشيعة من الصحابة رضوان الله عليهم ومن سنة الرسول عليه الصلاة أما غيبة الإمام والاعتقاد في رجعته، فإنها لم تعد ترتبط في الفكر الشيعي

والسلام. المعاصر بواقع المجتمع واحوال المسلمين فيه كما كان يتصور من قبل، إذ أن ولاية الفقيه، أصبحت تمثل البديل العملي للرجعة، وإذا كان ولاة الأمر من

- 243 -