دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الشيعة الزيدية: نشأتهم، عقائدهم، وأهم فرقهم

نشأة الزيدية:

علي

الشيعة الزيدية ينتسبون إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن 122 هـ / 698 740 م) (1). وقد خرج زيد على بني أمية، ووقف من هشام بن عبد الملك (71 125 هـ) موقفاً شبيهاً بموقف جده الحسين (4

79)

-

61 هـ) مع يزيد بن معاوية (25 64 هـ). وقد تلقى زيد العلم في المدينة والبصرة والعراق، وبلغ درجة عالية في العلم والفقه وأصبح إماماً لمذهب فقهي يتبعه الزيود (). ويذكر أن أبا حنيفة تتلمذ على زيد وأخذ العلم عنه وكان يتعصب له (3). ولم يقنع زيد بهذه المكانة العلمية التي بلغها بل انصرفت جهوده إلى السياسة والخوض في غمارها ويقال أنه دُفعَ دَفْعاً إلى هذا، إذ استثاره ظلم الأمويين لقومه واضطهادهم لآله، كما أنه شخصياً تعرض للمهانة والإذلال من قبل الخليفة هشام ابن عبد الملك وولاته، إذ كان هشام يخشى جانب زيد ويخاف الشيعة، ومن ثم عمل على اضطهاده من ناحية وإثارته من ناحية أخرى، بين وذكر أن هشام قال مرة لزيد: لقد بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك وأنت ابن أمة كانت أم زيد سندية)، فقال له زيد: يا أمير المؤمنين لقد. كان إسحاق ابن حرة وإسماعيل ابن أمة، فاختص الله ولد إسماعيل فجعل منهم العرب، فما زال ذلك ينمو حتى كان أفضل الخلق أجمعين محمد عليه الصلاة والسلام (4) ولقد أثارت مثل هذه المواقف الإمام زيد، وشعر بأنه أوذي في كرامته ومروءته، وأنه لابد له أن يثأر لهما. والتف حوله أهل الكوفة وأعلنوا له من

أثره

(1) المعارف (ابن قتيبة)، ص 216.

(2) الإمام زيد (أبو زهرة)، ص 4 - 5.

منهم

(3) تاريخ المذاهب الإسلامية (أبو زهرة)، ص 73.

(4) انظر نص هذه المحاورة في مروج الذهب (المسعودي)، ج 3، ص 218.

245