دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

هذا، ينتهي إلى عدم تعيين هذه الفرق اللهم إلا من نبه الشرع على تعيينهم أو دعت الفرقة إلى ضلالتها وحاولت تزيين بدعتها للعوام ومن لا علم

كالخوارج،

عنده، فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم وبيان ضلالهم، وأنهم من الفرق الهالكة (1).

كما أن

من

من

آراء

ينظر في كتب الفرق هذه ويرى كثرتها، قد يخيل إليه أن هذه الأمة قد تمزقت أشلاء وأحزاباً، وأن الاختلاف بين أفرادها وجماعاتها قد بلغ الغاية، وهذا بالطبع غير صحيح، بل لا يتفق والواقع الذي عاشته هذه الأمة، الأمر الذي يشير إلى أن تلك الاختلافات مهما عظمت، لم تكن أكثر لجماعات صغيرة لم يتعد أثرها في أكثر الأحيان دوائر ضيقة ومحدودة. أما المجتمع الإسلامي العريض فقد ظل متماسكاً، وظلت الجماعة المسلمة ملتفة حول کتاب ربها وسنة نبيها وحملت تلك الجماعة ما تضمنه الكتاب والسنة من مبادئ وقيم، وانتشرت بها في أرجاء الأرض. واستطاعت في أقل من قرن من الزمان، أن تخرج كثيراً من الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وأن تقيم حضارة كان لها، ولا يزال، الأثر الكبير في مسار البشرية وتاريخ الإنسانية.

ومهما يكن من أمر، فقد ظهرت بعض الفرق العقائدية في دائرة الجماعة المسلمة كالخوارج والشيعة والمرجئة والمعتزلة والجبرية والقدرية والأشاعرة .. إلخ، وقد كانت القضية الأولى، التي تشعبت حولها آراء الفرق ونبت حولها الخلاف، قضية الإمامة، أو الخلافة عن رسول الله ا ا ا ا) في تدبير شئون المسلمين. لنا الأشعري هذا فيقول: «وأول ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد

ويصور

عز

نبيهم (ع) اختلافهم في الإمامة، وذلك أن رسول الله (ع) لما قبضه الله وجل ونقله إلى جنته ودار كرامته اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة بمدينة الرسول ا، وأرادوا عقد الإمامة لسعد بن عبادة. وبلغ ذلك أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما، فقصدا نحو مجتمع الأنصار في رجال من المهاجرين، فأعلمهم أبو بكر أن الإمامة لا تكون إلا في قريش واحتج عليهم بقول النبي ال الإمامة في قريش فأذعنوا لذلك منقادين ورجعوا إلى الحق طائعين

(1) الاعتصام (الشاطبي) ج 2، ص: 229/ 226، الموافقات (الشاطبي)،

التجارية، جـ 4

ص

189/ 177

المكتبة

(2) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين أبو الحسن الأشعري)، تحقيق هلموت ريتر،

الطبعة الثالثة 1400 - 1980، ص 02

- YO-