دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ونظراً لأهمية هذه القضية وما ترتب عليها من أحداث ونتائج لابد أن نقف عندها ونحاول ما أمكن بيان وجه الحق فيها.

أدوار الخلاف بشأن الخلافة:

في البداية لابد أن نقرر أنه لم يوجد نص في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الصحيحة يدل على تعيين فرد بعينه أو أفراد أسرة بعينها لتكون لهم الخلافة دون غيرهم من المسلمين. وقد انتقل الرسول عمال إلى الرفيق الأعلى، ولم يشر على شخص بعينه أو لأسرة بعينها لتخلفه، مما يدل على أن أمر المسلمين في هذه القضية موكول للأمة تختار من تراه كفواً من المسلمين ليتولى أمرها، ولقد كانت البيعة التي تمت لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة بيعة حرة من غير عهد أو وصية أو نص عليه. صحيح أنه قد ورد أن أمر أبا بكر بأن يؤم المسلمين بالصلاة أثناء مرضه عليه الصلاة والسلام وفهم بعض الناس أن الصحابة قا- اختاروه لهذا وقالوا قد اختاره الرسول عليه الصلاة والسلام لأمر ديننا فأولى أن نختاره لأمر دنيانا). وإن صح هذا الاستنباط فهو لا يعد عهداً وإن كان في

(1)

في

النبي (ع)

هناك خلاف حول ولاية أبي بكر رضي الله عنه هل هي بالنص الخفي أو بالنص الظاهر، أو أنها جاءت نتيجة لمشورة المسلمين فيما بينهم واجتهادهم حول من يلي أمرهم. فمن قال بالنص الخفي استند إلى ما ورد من أن الرسول عليه الصلاة والسلام أثناء مرضه أمر أن يوم أبو بكر المسلمين في الصلاة، والصلاة هي الإمامة الصغرى فأولى به أن يكون هو صاحب الإمامة الكبرى. وهناك من ذهب إلى أن النبي) نص على أبي بكر بعينه ليكون خليفة من بعده، واستشهد في هذا بما ورد من أن امرأة أتت إلى النبي عليه الصلاة والسلام لتسأله أمراً من الأمور فأجابها وطلب منها ترجع إليه متى أرادت، فقالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك، كأنها تريد الموت،

أن

الله

قال إن لم تجديني فأتى أبا بكر، ومثل قوله في الحديث الصحيح لعائشة رضي عنها، وادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه الناس بعدي، ثم قال يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكره، وأسند البخاري عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غرباً فأخذها عمر بن الخطاب، فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن. وبعد أن أورد ابن تيمية بعض هذه الأحاديث قال: والتحقيق أن النبي ((ما دل المسلمين على استخلاف أبي بكر وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله وأخبر بخلافته إخبار راض بذلك وحامد

-

26