دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

المنكر (1). ومما يرجح القول الثاني أن زيداً لا يعترف أساساً بأن أهل بيته لهم الحق دون من سواهم في الإمامة، بل إن زيداً ينفي أن يكون أباه علي بن الحسين أو أخاه محمد الباقر مثلاً ادعيا الإمامة ويقول في ذلك: فوالله ما ادعاها علي بن الحسين ولا ادعاها أخي محمد بن علي منذ صحبته حتى فارقني

(2)

كما أن هناك ما يشير إلى أن الجارودية من الزيدية هم الذين قالوا بمبدأ الخروج كشرط في صحة الإمامة ويقول عنهم الناشيء الأكبر: «فخرجت هذه الفرقة (يعني الجارودية مع زيد بن علي بن الحسين فسمتهم الشيعة الزيدية، وزعموا أن من دعا إلى نفسه بالإمامة من ولد فاطمة وهو في بيته مرخى عليه ستره فليس بإمام ولا طاعته مفروضة (3).

2

منهم

من

وقد ذهب الزيدية خلافاً للرافضة إلى جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل. إذ أن هذه الصفات التي اشترطت في الإمام ليست الصفات الواجب توفرها لصحة الإمامة، بل هي صفات الإمام الكامل والذي هو أولى بالإمامة من غيره، فإن اختارت الأمة إماماً لم يستوف بعض هذه الصفات وبايعوه، صحت إمامته ولزمت بيعته. وبناء على هذا فقد أقروا إمامة الشيخين أبي بكر وعمر، ولم يقل أحد بتكفير أحد الصحابة، وقد نسب الشهرستاني هذا المبدأ إلى زيد فقال وقد كان من مذهبه جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل فقال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت لأبي بكر لمصلحة رأوها وقاعدة دينية راعوها من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريباً، وسيف أمير المؤمنين (علي) عن دماء المشركين من قريش وغيرهم لم يجف بعد، والضغائن في صدور طلب الثأر كما فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد فكانت المصلحة أن يكون القائم بهذا الشأن من باللين والتؤدة والتقدم بالسن وبالسبق في الإسلام والقرب من رسول الله () (4).

القوم من

هي.

(1) انظر: ثورة زيد بن علي ناجي حسن) ص: 140 والمعتزلة هاشم معروف (الحسني) ص: 68 - 70.

—

(2) شرح رسالة الحور العين،: ص: 188. (3) مسائل الإمامة الناشيء الأكبر) ص 42، 44 - 45. (4) الملل والنحل (الشهرستاني)، جـ 1، ص 155.

147، الشيعة بين

عرفوه

(4)

الأشاعرة

-

251

-