دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وأكد نسبة هذه الآراء إلى زيد كل من كتبوا عنه، مشيرين إلى أن زيداً بهذا أكد عدم النص على الإمامة)، ورغم أن هذه الآراء اكثر اعتدالاً من آراء الشيعة الإثنى عشرية فإن نسبتها إلى زيد تحتاج إلى دليل إذ أنها تتضمن أن زيداً يقول بأفضلية علي على كل الصحابة بعد الرسول، ()، وهذا لا يتفق مع ما عرف عن زيد من اعتراف بفضل الخلفاء الراشدين الذين سبقوا علياً، كما أن هذا الرأي بأن الصحابة كان ولاؤهم لأقاربهم من الكافرين أشد من المنسوب إلى زيد، يوحي ولائهم للإسلام، ولذا كان موقفهم هذا من علي لأنه قتل أقاربهم. وهذا ظن سيء بالصحابة يرباً زيد أن يقول به، وهو العارف بأن الصحابة زكاهم القرآن بأنهم أمة، كنتم خير أمة أخرجت للناس»، وشهدت لهم مواقفهم بأنهم ضحوا بأقاربهم، وقاتلوهم حينما عارضوا الإسلام ووقفوا في وجه دعوته.

خير

وقد نسب ابن تيمية هذا القول إلى الزيدية لا إلى زيد، وهو ما يبدو أقرب إلى الحق، يقول ابن تيمية كثيراً من خيار الزيدية يقولون أن علياً كان أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان، ولكن كانت المصلحة الدينية تقتضي خلافة هؤلاء لأنه كان في نفوس كثير من المسلمين نفور من علي بسبب من قتل من أقاربهم، فما كانت الكلمة تتفق على طاعته فجاز تولية المفضول لأجل ذلك، فهذا القول يقوله كثير من خيار الشيعة وهم الذين ظنوا أن علياً أفضل وعلموا أن خلافة أبي بكر وعمر حق لا يمكن الطعن فيها، فجمعوا بين هذا وهذا بهذا الوجه وهؤلاء عذرهم آثار سمعوها وأمور ظنوها تقتضي فضل علي عليهم ()

(2)

وقد جوز الزيدية البيعة لإمامين في إقليمين مختلفين كل في إقليمه الذي خرج فيه إذا ما توفرت الشروط التي شرطوها فيه أو اختير من قبل أهل الحل والعقد (3). ويتضمن هذا الرأي أنه لا تجوز البيعة لإمامين في إقليم واحد لما يؤدي إليه من الفتنة ولما ورد في الأثر من النهي عن ذلك.

وقد ذهب النشار إلى استبعاد صدور هذا المبدأ عن زيد، وعلق على ما أورده الشهرستاني عن الزيدية بأنهم جوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه

(1) انظر: الإمام زيد (أبو زهرة) ص: 186/ 184.

(2) منهاج السنة النبوية، جـ

ص

319

(3) الملل والنحل (الشهرستاني) جـ 1، ص: 155.

-

252 -