دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وأن أحد الفريقين منهما كان على الخطاً لا بعينه فاقتبس منه الاعتزال وصارت أصحابه كلهم معتزلة». ويذهب الشهرستاني إلى أن محمد الباقر لام أخاه زيداً على تتلمذه لواصل واقتباسه العلم ممن يجوز الخطأ على جده في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ومن تكلم في القدر على غير ما ذهب إليه أهل البيت (1) وقد أيد هذا الزعم كثير من الباحثين قدامى ومحدثين كما أيده كل من المعتزلة والزيدية، فالمعتزلة اعتبروا زيداً من الطبقة الثالثة من طبقاتهم، وعدوا الزيود من أعلام (2)، كما أن المعتزلة اعتنقوا مذهب المعتزلة وتبنوا آراءهم.

مذهبهم

له.

وما زعمه الشهرستاني من تلمذة زيد لواصل وأخذه المذهب عنه، لا أساس أن زيداً التقى بواصل بالبصرة، ولكن لم يكن زيد في مقام التلميذ بل صحيح كان في قمة نضجه العلمي. ومن ثم فإن ما بناه الشهرستاني ومن جاءوا بعده على هذا الزعم من أن زيداً أخذ الاعتزال عن واصل غير صحيح). ويؤيد هذا ما

يلي: أولاً: إن زيداً من آل البيت ولم يعرف عن أحد منهم ميل إلى الاعتزال أو أخذ بآراء المعتزلة في العقائد. بل أن أئمة أهل البيت كعلي وابن عباس ومن بعدهم، كلهم، كما يقول ابن تيمية متفقون على ما اتفق عليه سائر الصحابة والتابعين لهم بإحسان من إثبات الصفات والقدر والكتب المشتملة على المنقولات الصحيحة مملوءة بذلك (4). ويقول أيضاً فليس من أئمة أهل البيت مثل علي بن الحسين، وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد من كان ينكر الرؤية ولا يقول بخلق القرآن ولا ينكر القدر ولا يقول بالنص على علي ولا بعصمة الأئمة الإثنى عشر ولا يسب أبا بكر وعمر والمنقولات الثابتة المتواترة عن هؤلاء معروفة موجودة وكانت مما يعتمد عليه أهل السنة (5).

ثانياً: إن زيداً كان موضع ثقة علماء الجرح والتعديل ولم يتهم بالميل إلى

(1) الملل والنحل (الشهرستاني) جـ

1

ص

155/ 156:

(2) انظر: المنية والأمل ابن) (المرتضى (ص: 12 فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، القاضي

(3)

عبد الجبار): 228.

انظر: الإمام زيد المفترى عليه شريف) الخطيب) ص: 53/ 65.

(4) منهاج السنة النبوية ابن تيمية جـ 1: ص: 228.

(5) المرجع نفسه، ص: 296.

-

254

-