دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الاعتزال، ولو كان فيه شبهة اعتزال لأشار إليه علماء الحديث.

ثالثاً: إذا علمنا أن المعتزلة قالوا بأصولهم الخمسة من: التوحيد والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، والوعد والوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفقاً لمفاهيمهم المخالفة لآراء أهل السنة فانه لم ترد نصوص صحيحة عن زيد تثبت أنه تبنى رأياً آراء المعتزلة هذه (1) من

أما الزيود فإنهم تبنوا آراء المعتزلة واتبعوهم في المذهب. ويذهب صاحب العلم الشامخ، إلى أن الزيدية المتأخرين في اليمن معتزلة في كل الموارد إلا في شيء من مسائل الإمامة، وأورد أقوال بعض أئمة الزيدية التي تؤيد ما ذهب إليه، وتمدح المعتزلة وتثني عليهم بل وتقدمهم على الزيدية لأنهم سادتها وعلماؤها، ولأنهم مشائخ سادتنا وعلمائنا القادات كما يقول واحد منهم كما أن الكتب التي حفظت من تراث الزيدية المبكر تدل بما لا يدع مجالاً للشك على مدى التوافق

-

(2)

بين فكر الطائفتين. فرسائل القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل الرسي (169 246 هـ / 785 860 م تتطابق حتى في عناوينها، مع فكر المعتزلة، فله مثلاً، كتاب في أصول العدل والتوحيد وكتاب العدل والتوحيد ونفي التشبيه عن الواحد الحميد، وكتاب الأصول الخمسة. والرد على المجبرة في التوحيد … إلخ.

كما نجد منهجه يتفق مع منهج المعتزلة القائم على التأويل. فالتوحيد عنده يعني تنزيه الله تعالى، ويقوم على تأويل الآيات التي تدل على رؤية الله تعالى، ويفسر النظر الوارد في قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)، بأنه يعني انتظار ثواب الله تعالى وكرامته ورحمته وما يأتيهم من خيره وفوائده). ويؤول اليد بالقدرة أو النعمة والوجه بالذات (4). والمجيء بأنه مجيء الملائكة، أو مجي آيات الله تعالى من الزلازل والأهوال (). ويذهب في تفسير كلام الله تعالى، كما ذهبت المعتزلة، إلى أن الله أنشأ كلاماً خلقه كما شاء، فسمعه موسى

202

(1) الإمام زيد المفترى عليه شريف) الخطيب) ص: 147 (2) العلم الشامخ (صالح) المقبلي) ص: 11 – 12. (3) رسائل العدل والتوحيد - كتاب العدل والتوحيد ونفي التشبيه عن الله الواحد الحميد،

ج 1، ص

0.1°

(4) المرجع نفسه، ص 110.

(0) المرجع نفسه، ص 108

109

- YOO -