دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وفهمه. وكل مسموع من الله فهو مخلوق لأنه غير الخالق له (1). وآراء القاسم الرسي في العدل مطابقة لآراء المعتزلة، فيذهب إلى أن الله لم يقض أفعال الإنسان ولم يُقَدِّر ما يقع فيه من آثام، بل أن قضاؤه لها النهي عنها، والحكم على أهلها بالعقوبة والنكال فى الدنيا والآخرة إلا أن يتوبوا (3). وبناء على هذا يفسر الهدى والضلال بأن الله تعالى يضل من يشاء، بأنه لا يضل أحداً حتى يبين لهم ما يتقون فإذا بين لهم ما يتقون وما يأتون وما يذرون فأعرضوا عن الهدى وصاروا إلى الضلالة والردى أضلهم بأعمالهم الخبيثة حتى ضلوا .... وقد يجوز أن يكون معنى ضلالا وشهد عليهم بالضلال ووصفهم به من غير أن يدخلهم الضلالة ويقرهم. عليها. فإن رجعوا عن الضلالة وتابوا وصاروا إلى الهدى، سماهم مهتدين وأزال عنهم اسم الضلالة والفسق ولم يبتدئ ربنا جل ثناؤه أحداً من قبل أن يستحقها. فأفعال العباد، من عباده، ولا وصف بها أحداً ومعصيته هي فعلهم وأن الله جل ثناؤه لم يخلق ذلك (3).

ذلك أن

في

بالضلالة

طاعة الله

سماهم

من

الله

خالداً

فيها

وفي الوعد والوعيد يرد القاسم الرسي على المرجئة الذين شككوا ـ كما قال الخلق في وعيد الله (4). فكل من مات على معاصي الله مصراً غير تائب إلى وعقابه. وكل من أتى كبيرة من الكبائر، أو ترك شيئاً الله، فهو من أهل وعيد من الفروض المنصوصة على الاستحلال لذلك، فهو كافر مرتد، حكمه حكم المرتدين. ومن فعل شيئاً من ذلك إتباعاً لهواه وإيثاراً لشهواته كان فاسقاً فاجراً ما أقام على خطيئته، فإن مات عليها غير تائب منها كان من أهل النار (ه)) فلا يغتر مغتر ولا يتكل متكل على قول من يقول، من المصير على الله وعلى رسوله صلوات الله عليه وعلى أهله أن قوماً يخرجون من النار بعد ما يدخلونها يعذبون بقدر ذنوبهم هيهات أبي الله جل ثناؤه ذلك، وذلك أن الآخرة دار جزاء والدنيا دار عمل وبلواء، فمن خرج من دار البلوى إلى دار الجزاء على طاعة الله أو معصيته فهو صائر إلى ما أعد الله له خالداً فيها أبداً (6)).

وبئس

(1) رسائل العدل والتوحيد، جـ

نفسه

ص

،1

112 - 111

(2) المرجع ص (3) المرجع نفسه، ص 113

(4) المرجع نفسه،

ص

109

118 -

117،114

122 – 120

(5) المرجع نفسه، جا، ص 127 – 128.

(6) المرجع نفسه، ص

129

- 256 -

الكاذبين