دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ويقول: «إن الأصل الثالث من أصولهم أن الله صادق الوعد والوعيد يجزي بمثقال ويجزي بمثقال ذرة شراً، صيره إلى العذاب فهو فيه أبداً مخلداً من
ذرة خيراً
(1)
كخلود من صيره إلى الثواب الذي لا ينفد.
-
ونجد هذا الفكر نفسه يتكرر بحججه وبراهينه لدى حفيد القاسم الرسي يحيى ابن الحسين بن القاسم (245. 298 هـ / 859 910 م)، الملقب بالهادي إلى الحق والذي ورد ذكره من قبل، ويتجلى التطابق بين آرائه أيضاً وآراء المعتزلة في رسائله وكتبه عن التوحيد والعدل وتصديق الوعد والوعيد، وإثبات النبوة
(1).
والإمامة).
منهجهم
الاتجاه السلفى بين الزيدية
رد
الأفكار
وإلى جانب هذا النهج الذي يشابه نهج المعتزلة ويتفق معهم في والأصول، فقد ظهر بين الزيدية في عصور متأخرة تيار معارض للمعتزلة رفض الكلامي، كما على آرائهم ونقضها، وقد ذكر الصنعاني العديد من أئمة الزيدية وعلمائهم الذين اتخذوا هذا الموقف (3)، ومن بين هؤلاء حميدان بن يحيى بن حميدان ت (656 هـ)، الذي اتهم المعتزلة بسلوك طريق الفلاسفة في الجدل، وأنهم خالفوا بذلك أدلة الهدى ووقعوا في الضلال.
صبحي
-
أن يكشف عن
خطاً
ورغم أن هذا التيار لم يفلح في أن يجعل من الزيدية خصماً للمعتزلة خصومة الأشاعرة لها، ولكنه استطاع كما يقول ـ أحمد الظن بمشايعة الزيدية للمعتزلة مشايعة تامة في الأصول، وأثبت أن الزيدية - خلافاً للمعتزلة ـ لم يسرفوا إسراف المعتزلة في مباحث الألوهية، ولم يغالوا غلوهم في النظر إلى تعليل أفعال الله تعالى ولم يجاروا المعتزلة في الكلام عن الجوهر الفرد والكمون والطفرة والمداخلة (4)
(1) رسائل العدل والتوحيد الأصول الخمسة، جا ص
(2) المرجع نفسه، جـ 2، ويتضمن الرسائل التالية:
الرد على المجبرة القدرية، كتاب فيه معرفة
0142
الله العدل والتوحيد وتصديق الوعد من
والوعيد وإثبات النبوة والإمامة في النبي وآله كتاب الرد والاحتجاج على الحسن بن الحنفية في الجبر وإثبات الحق ونقض قوله كتاب الجملة، جملة التوحيد،
محمد بن
الرد على أهل الزيغ من المشبهين.
(3) انظر: ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان ابن الوزير) ص: 22 وما بعدها.
534
-
(4) الزيدية (أحمد محمود صبحي) ص: 533
- YOU-