دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

كما ظهر أيضاً تيار متفتح على أهل السنة، ويمثل هذا التيار علماء أمثال ابن الوزير، وابن الأمير، والشوكاني.

أبي

اليمان

بن

أما ابن الوزير (محمد بن إبراهيم 775 840 هـ) فقد تتلمذ على علماء الزيدية وعلى غيرهم وأخذ من المذهب الزيدي ومن المذاهب الأخرى، الأمر الذي أكسبه نظرة واسعة تجاوزت حدود المذهب الزيدي، وقد رفض ابن الوزير أن آيات عصبية المتكلمين، ونقد طريقتهم، وبين خطأ المتكلمين في زعمهم الصفات وأمثالها من الآيات التي تتناول قضايا العقيدة، من المتشابه الذي يمكنهم أن يعلمونه يقيناً، مؤكداً أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله). وفي الوقت ذاته دافع، ابن الوزير دفاعاً حاراً عن المحدثين، ورجح آراء أهل السنة ورجال مسألة الحديث، في مسائل العقيدة على آراء المعتزلة والزيدية، وفي الله رؤية تعالي رد آراء المعتزلة والزيدية الذين أنكروا الرؤية وطعنوا في أحاديثها وقال بأن أحاديث الرؤية مستفيضة ورواتها كثيرون على رأسهم إمام الجميع علي بن طالب وإمام المعتزلة وأهل السنة أبو بكر الصديق وابن عباس وحذيفة بن الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبو هريرة وعبد الله بن عمر، وأنس مالك وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن البصري .. وأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم .. (2). وعموماً فإن ابن الوزير ارتفع في معالجته لمشكلات العقيدة وقضاياها عن المنهج الكلامي الجدلي وعن العصبية المذهبية، ودعا إلى نصر منهج السلف وأهل السنة والجماعة كما هو واضح في كتابيه إيثار الحق على الخلق»، وترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان». أما ابن الأمير محمد بن إسماعيل (1099 1182)، فقد تبحر في مختلف العلوم وأخذ كابن الوزير عن علماء من مختلف الفرق والمذاهب، فأهله هذا التكوين العلمي إلى أن يكون واسع الأفق متسامح الرأي غير متعصب لمذهبه الزيدي، وقد اهتم ابن الأمير بالفقه والحديث ورجحهما على علم الكلام، وشهر بكتابيه سبل السلام» و «إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد». وكان متفتح الفكر على أهل السنة ومذهب السلف على الخصوص، كما تصدى للبدع والخرافات

وعبد

—

(1) انظر: إيثار الحق على الخلق ابن) (الوزير ص: 91 وما بعدها، ترجيح اساليب القرآن، ص: 129 وما بعدها.

(2) الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم، جـ

1

ص: 157، نقلا عن

الزيدية

OVV -

-

258 -

(صبحي) ص: 576