دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
العقائد وهاجم أنواع الشرك والضلال في كتابه «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاده (1).
أما الشوكاني (محمد بن علي (1173 – 1250)، فقد شملت مؤلفاته التي تربوا على المائة، الفقه وأصوله والتفسير والحديث والتاريخ والتراجم، ومن أشهرها، فتح القدير في التفسير، ونيل الأوطار بشرح منتقى الأخبار، في الحديث. وإرشاد الفحول في علم الأصول، والقول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد، وإرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والميعاد والنبوات.
وقد اشتهر الشوكاني بآرائه القوية والجريئة في ذم التقليد والقول ببطلانه والهجوم على القائلين به والدعوة إلى وجوب الاجتهاد. ورغم أنه دعا إلى الإهتمام بالعلوم جميعها فإنه ذم علم الكلام وحذر من الاشتغال به، وبين ضلال من اتخذوه منهجاً لفهم العقيدة وتأسيس الإيمان وأثبت أن أدلة هذا العلم متعارضة وأنها لا توصل إلى اليقين لأنها أدلة ظنية لا سند لها إلا العصبية المذهبية، ومن ثم جاءت أصول المتكلمين متناقضة وآراؤهم متعارضة وكل منهم يزعم أن العقل يقتضي ما يعتقده، وحاشا العقل الصحيح السالم عن تغير ما فطره الله عليه أن يتعقل الشيء، ونقيضه فإن اجتماع النقيضين محال عند العقلاء فكيف جميع تقتضي عقول بعض العقلاء أحد النقيضين، وعقول البعض الآخر النقيض بعد ذلك الاجتماع، وما هذا إلا أمر الغلط البحت الناشيء عن العصبية؟؟ وفي الوقت الذي رد فيه الشوكاني على المعتزلة وعارضهم معارضة شديدة في كثير من أرائهم، فإنه أكد أن الطريق الوحيد إلى العقيدة الصحيحة هو طريق السلف ومنهجهم المتمثل الأخذ بما جاء في القرآن والسنة، وإثبات ما أثبته تعالى لنفسه وما أثبته له في رسوله، ونفى ما نفاه سبحانه ونفاه عنه رسوله صلوات الله وسلامه عليه. كما حارب الشوكاني البدع والمنكرات في العقائد والعبادات فنهى عن بصالحى الأموات أو النذر لهم أو اتخاذ قبور الأولياء مساجد وغيرها مما وقع فيه بعض الصوفية من منكرات ومخالفات للشرع
(1) انظر الزيدية (صبحي) ص: 626 - 676. (2) انظر: القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد (الشوكاني). كشف الشبهات عن المشتبهات الشوكاني) ص: 22/ 23.
الاستعانة
259 -
---