دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أعداد كبيرة من
أئمة
وإلى جانب هؤلاء الأعلام فقد مثل هذا التيار السني السلفي علماء الزيدية باليمن، ويقول الشوكاني نفسه عنهم. إن في ديار الزيدية من الكتاب والسنة عدداً يجاوز الوصف يتقيدون بالعمل بنصوص الأدلة، ويعتمدون على ماصح في الأمهات الحديثيه، وما يلتحق بها من دواوين الإسلام المشتملة على سنة سيد الأنام، ولا يرفعون إلى التقليد رأساً، ولا يشوبون دينهم بشيء من البدع التي لا يخلو أهل مذهب من المذاهب من شيء منها، بل هم على نمط السلف الصالح في العمل بما يدل عليه كتاب الله، وما صح من سنة رسول الله مع كثرة اشتغالهم بالعلوم التي هي آلات علم الكتاب والسنة من نحو وصرف
وبيان وأصول ولغة، وعدم إخلالهم بما عدا ذلك من العلوم العقلية (1).
فرق الزيدية: قد خلف من بعد زيد جماعات متعددة التزم بعضها بالآراء التي نادى بها زيد، وانحرف بعضها ومال عن تلك الآراء، ويذكر من هذه الجماعات أو الفرق الجارودية، والسليمانية، والصالحية:
أما الجارودية فهم أتباع أبي الجارود زياد بن المنذر الكوفي (توفي سنة 150 أو 160 هـ). وقد وصف المُحدِّثون أبا الجارود بأنه كذاب ليس بثقة، وأنه كان رافضياً، يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، رضي الله عنهم، ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول (3). وقال عنه ابن حجر رافضي، كذبه يحيى بن معين (3). ويبدو أن أبا الجارود وقع تحت تأثير الرافضة ومن ثم جاءت آراؤه وفيها كثير من التطرف والانحراف، فرغم قوله بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) نص على (علي) بالوصف دون التسمية ذهب إلى أن الناس قصروا حيث لم يتعرفوا الوصف ولم يطلبوا الموصوف، ونصبوا أبا بكر بإختيارهم، فكفروا بذلك (4). وتطرفت جماعات من الجارودية أكثر من ذلك فقالت بغيبة الأئمة ونادت برجعتهم وذهبوا إلى أن محمد بن عبد الله الإمام لم يقتل وهو بعد (حي) وسيخرج ويملأ الأرض عدلاً، وزعمت طائفة أخرى من الجارودية أن علم ولد
(1) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن التاسع (الشوكاني) جـ 2 ترجمة محمد بن إبراهيم الوزير، ص: 083
270
387 -
(2) تهذيب التهذيب ابن)، (حجر، ج 3، ص 386 (3) تقريب التهذيب (ابن حجر)، ج 1، ص (4) الملل والنحل (الشهرستاني) جـ 1، ص 157 - 158. الحور العين (نشوان
الحميري)، ص
001'