دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الله
عليهم،
جملته يومئ إلى فضل أبي بكر الصديق ومقامه بين الصحابة رضوان ولا يسوغ أن يفهم أن ذلك عهد بالخلافة وليس فيه تصريح بها ولا دعوة إليها، ولو كان الأمر كذلك لاستُشهد به في سقيفة بني ساعدة وحسم به النزاع. وقد يقال لماذا لم يحدد القرآن أو السنة شروطاً للخلافة أو أوصافاً لمن يكون خليفة عن رسول الله؟ وللرد على هذا يمكن القول بأن قضية الحكم من القضايا الكلية التي وضع لها الإسلام أصولاً عامة وترك للمسلمين تفاصيلها. وذلك أنه اشترط للحكم بعد الالتزام بتنفيذ شرع الله أن يقوم على ثلاثة مباديء: العدل، والشورى، والطاعة لأولى الأمر فيما أحب المؤمن أو كره إلا أن يؤمر بمعصية فلا ولا طاعة. وهناك الآيات العديدة الدالة على شرط العدل ووجوب تنفيذه سمع وإقامته بين الناس، كما أن الشورى جعلت مبدأ عاماً بين المسلمين في جميع شئونهم التي لم يرد فيها نص وفقاً لقوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم))، إضافة إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أمر بالشورى في قوله تعالى: (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله (2)،،وغيره صلوات الله عليه، أولى بذلك.
وقد ثبتت الطاعة أيضاً بنص القرآن الكريم، إذ يقول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) (3)، ولقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): على المرء المؤمن السمع والطاعة إلا أن يؤمر بمعصية فلا ولا طاعة سمع
=
له، وعزم على أن يكتب بذلك عهداً ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه فترك الكتاب اكتفاء بذلك، انظر: منهاج السنة النبوية ابن تيمية) مكتبة الرياض الحديثة، جـ 1، ص 184 – 186. وكتاب الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة بن حجر الهيثمي)، ص 5 - 17، حيث أورد أدلة نقلية وعقلية (شهاب الدين أحمد) نص على خلافة أبي بكر رضي الله عنه.
على أن
النبي
(1) سورة الشورى: آية 38
(2) سورة آل عمران آية 159.
(3) سورة النساء آية 59.
(4) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير المعصية وتحريمها في
المعصية، ج 6، ص
صحيح
البخاري: كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة
للإمام ما لم تكن معصية جـ 8، ص 105/ 106.
ry -