دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الحسن والحسين رضي الله عنهم كعلم النبي (ع) فيحصل لهم العلم قبل التعلم فطرة وضرورة (1). بل ردد بعضهم عبارات شبيهة بعبارات الرافضة في هذا الصدد فقالوا مثلاً: الحلال حلال آل محمد (ع) و الحرام حرامهم والأحكام أحكامهم، وعندهم جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وسلم)، كله كاملاً عند صغيرهم وكبيرهم، الصغير منهم والكبير في العلم سواء. لا يفضل الكبير

منهم

الصغير

عليهم،

أما السليمانية أو الجريرية: فهم أتباع سليمان بن جرير، وقد ذهبوا إلى أن الإمامة شورى وأنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين، وأنها قد تصلح في المفضول وإن كان الفاضل أفضل في كل حال. كما يثبتون إمامة الشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (3)، ولكن ذهبوا إلى أن الصحابة رضوان الله تركوا الأصلح بتركهم مبايعة «علي» لأنه أولاهم بذلك وكان ذلك خطأ، ولكنه لا كفراً ولا فسقاً، إذ أنه خطأ اجتهادي. غير أن سليمان بن جرير ذهب إلى يوجب تكفير عثمان رضي الله عنه للأحداث التي أحدثها كما أكفر عائشة والزبير وطلحة الله عنهم، بإقدامهم على قتال علي رضي الله عنه (4). هذا في الوقت الذي رفض فيه آراء الرافضة في التقية والبداء (ه).

رضي

،

أما الصالحية فهم أتباع الحسن بن صالح بن حي، وهو كوفي ولد عام 100 وتوفي عام 160 هـ. وخَرَّج له البخاري ومسلم في باب الأدب ووثقه الجمهور وقيل إنه ثقة فقيه عابد، ولكنه رمي بالتشيع. وقد ذهب الصالحية مذهب السليمانية في الإمامة، ولكنهم توقفوا في أمر عثمان والحكم عليه بالإيمان أو الكفر، وقالوا إن الأخبار الواردة في حقه وكونه من المبشرين بالجنة توجب الحكم بصحة إسلامه وإيمانه وكونه من أهل الجنة، بينما الأحداث التي أحدثها من استهتاره بتربية بني أمية وبني مروان، واستبداده بأمور لم توافق سيرة الصحابة

(1) الملل والنحل (الشهرستاني)، ج 1، ص

ص

72

(2) المقالات والفرق (سعد القمي)، مقالات الإسلامين (الأشعري)، ص 68.

(3)

(4) إن هذا من الجهل الفاضح والعصبية العمياء فإن علياً الذي قاتله هؤلاء لم يحكم

(0)

بكفرهم. الملل والنحل جـ 1،

ص

109

160. الحور العين، ص 155.

(6) تقريب التهذيب ابن حجر) جـ 1، ص 167. تهذيب التهذيب جـ 2، ص 285

- 261 -

289 -