دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
فجورها وتقواها بما ركب فيها من العقول الهادية إلى الرشاد. (1) ولا شك أن هذا ترديد لرأي المعتزلة وأخذ بحججهم وأدلتهم.
ويستخدمون أيضاً دليل الاعراض أو ما يعرف بدليل الحوادث في إثبات وجود الله تعالى، شأنهم في ذلك شأن المعتزلة وغيرهم من المتكلمين، بدلاً من الاستناد إلى أدلة القرآن القائمة على التفكر في الأنفس والنظر في الآفاق.
وفي الصفات يفرق الزيدية كالمعتزلة بين صفات الذات كالقدرة والعلم والوجه، وصفات الفعل كالرزق والأحياء، ويقولون بأن الصفات الذاتية لا تحتاج إلى إثبات معان زائدة ولا إلى الاعتقاد بأن أسماء الجوارح كاليد والوجه وغير ذلك حقائق. واعتبروا آيات الصفات من المتشابهات وأعطوا أنفسهم حق تأويلها، فأولوا الوجه بالذات واليمين بالقوة والساق بالشدة، والمجيء بمجيء أمر الله والكرسي علمه تعالى، وفسروا الرؤية والنظر بمعنى الانتظار، واستواء الله على عرشه بمعنى الاستيلاء والاقتدار على الملك وتنفيذ حكمه فيه، وإن السمع والبصر يعنيان العلم، إلى غير ذلك من التأويلات التي قال بها المعتزلة (2).
وآراء الزيدية في العدل تتفق إلى حد كبير مع آراء المعتزلة، وكذلك فهمهم لمعاني الهداية والضلال وغيرها من القضايا المرتبطة بأصل العدل، ويقول الزيدية بما قال به المعتزلة في الوعد والوعيد وخلود العصاة من المسلمين في النار وأن الشفاعة لا تشملهم وأصل المنزلة بين المنزلتين يدرجه الزيدية في أصل الوعد والوعيد، ويذهبون إلى أن مرتكب الكبيرة فاسق (4)، أما أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيعتبره الزيدية أهم الأصول لإرتباط قيام الدولة ونصب الإمامة به، ومن ثم فصلوا القول فيه ووضعوا الشروط التي ينبغي توفرها لنصب الإمامة الحقة.
أما
الفقه والأحكام فمذهب الزيدية يعود إلى الإمام زيد وما أثر في
(1) تاريخ الفكر الإسلامي في اليمن، ص: 136. (2) الزيدية على شرف (الدين) ص: 51 - 55.
(0)
عنه من آراء
78، تاريخ الفكر الإسلامي في اليمن، ص: 148 - (3) المرجع نفسه، ص: 74
152
(4) الزيدية على شرف (الدين) ص 80 - 081
(5) المرجع نفسه، ص: 87 وما بعدها.
263
-