دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
تضمنها كتاب «المجموع المنسوب إليه والذي تلقاه أكثر علماء الزيدية بالقبول بينما طعن في صحته ونسبته إليه بعض الزيدية وكثيرون من غيرهم. وما أثر عن الإمام زيد من آراء لا تخرج في جملتها عن آراء الأئمة والفقهاء الذين عاصروه، ومستنده الأول فيها القرآن والسنة والاجتهاد، ثم جاء المجتهدون في المذهب من بعده واستنبطوا من الفروع التي أثرت عنه وعن غيره أصولاً سميت بأصول الزيدية أو أصول الفقه الزيدي. والزيدية في أصولهم يقررون ما يقرره الفقهاء والأصوليون، إذ أنهم يأخذون بالكتاب أولاً، ثم بالسنة ثانياً، فإن لم يكن كتاب ولا سنة في المسألة يلجأون إلى القياس، ويدخلون في القياس الاستحسان والمصالح المرسلة. ثم بعد ذلك العقل، فما يقرر العقل حسنه يكون مطلوباً وما يقرر العقل يجيء
قبحه يكون منهياً عنه، وذلك إذا لم يوجد أي سبيل من سبل الاستدلال. (1)
والزيدية المعاصرون يذهبون إلى أن ما يعرف بالمذهب الزيدي في الفقه لم يكن مذهب إمام، معين ولكنه خلاصة أبحاث عميقة ودراسات واسعة في كل مجالات الفقه الإسلامي، وجهود مضنية استمرت في البحث والتنقيب أكثر من سبعة قرون وقام بتلك الأبحاث والدراسات أئمة أعلام من أهل البيت النبوي الشريف ومن تابعهم من الفقهاء المجتهدين معتمدين في كل ذلك على المحكم من كتاب الله، والصحيح من سنة رسول الله والقياس والاجماع، وأحياناً على الاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة
(2)
والمذهب الزيدي في أصوله وفروعه لا يخرج عن إطار مدارس الفقه الإسلامي ومذاهبه ومواطن الاختلاف بين الزيدية والسنة في مسائل الفروع لا تكاد تذكر (3).
-
(1) انظر تاريخ المذاهب الإسلامية (أبو زهرة) ص: 494 - 0495 (2) انظر الزيدية علي شرف الدين ص: 14، تاريخ الفكر الإسلامي في اليمن، ص
166 167
(3) تاريخ الفكر الإسلامي في اليمن، ص: 212
221
- YTE-