دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

(*)

الإسماعيلية (الباطنية) أصولهم، عقائدهم، وأهم فرقهم

أصل الإسماعيلية: ينتسب الإسماعيلية إلى إسماعيل (1)، الابن الأكبر لجعفر الصادق. وقد تفرعت هذه الطائفة من الشيعة الإمامية بعد موت جعفر عام 148 هـ. إذ أن من تسموا بالإسماعيلية لم يعترفوا بإمامة موسى الكاظم الإمام السابع للإثنى عشرية (1) يعرف إسماعيل بالأعرج، وكان أكبر إخوته وتوفي في حياة أبيه جعفر الصادق بالعريض في المدينة المنورة، ودفن بالبقيع في سنة 145 هـ، وهو الراجح، وقيل في سنة 138 هـ، انظر: عبيد الله المهدي حسن) إبراهيم حسن وطه شرف)، ص: 30 هامش

(*)

(1)

من

الباطنية لقب عام تنطوي تحته طوائف عديدة تلتقي جميعها في تأويل النصوص الظاهرة وإثبات معان باطنة لها، وتلجأ إلى الرموز والإشارات في تفسير النصوص وإخراجها عن معانيها الظاهرة، مستهدفين بذلك هدم الدين وإبطال شعائره وأحكامه العملية. ويقول الغزالي في ذلك: وأما الباطنية فإنما لقبوا بها لدعواهم أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري مجرى اللب من القشر، وأنها بصورها توهم عند الجهال الأغبياء صوراً جلية، وهي عند العقلاء والأذكياء رموز وإشارات إلى حقائق معينة. وأن تقاعد عن الغوص على الخفايا والأسرار والبواطن والأغوار، وقنع بظواهرها مسارعاً إلى الاغترار، كان تحت الأواصر والأغلال مُعَنِّى بالأوزار والأثقال. وأرادوا بالأغلال التكليفات الشرعية، فإن من ارتقي إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من أعبائه … إلخ. وغرضهم الأقصى إبطال الشرائع، فإنهم إذا انتزعوا عن العقائد على الحكم بدعوى الباطن على حسب ما يوجب الانسلاخ عن قواعد الدين، إذ الألفاظ الصريحة فلا يبقى للشرع عصام يرجع إليه ويعول سقطت الثقة بموجب عليه». انظر: فضائح الباطنية (الغزالي)، ص 11/ 12، وقد أدرك مؤرخو الفرق الإسلامية الارتباط الفكري والحركي بين هذه الحركات الباطنية، ومن ثم اعتبروها واجهات مختلفة لمذهب واحد. فابن الجوزي يقول عن القرامطة: «وأما ألقابهم فإنهم يسمون الإسماعيلية والباطنية والقرامطة والخرمية والبابكية والمحمرة والسبعية والتعليمية».

الظواهر، قدروا موجب

- 190 -