دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

في

وساقوا الإمامة بدلاً عنه إلى إسماعيل أو ابنه محمد وقد اختلف الشيعة أنفسهم الأسباب التي دعت بجعفر الصادق إلى تحويل الإمامة من ابنه إسماعيل إلى ابنه الآخر موسى فهناك من يذهب إلى أن جعفراً قد تبين له بعد أن عقد البيعة لإسماعيل، أنه لم يكن بالرجل الذي يصلح لتولي الإمامة من بعده، إما لسلوكه الأخلاقي لإدمانه الخمر وولعه بالنساء أو لارتباطه ببعض المذاهب المنحرفة والدعوات المتطرفة كالخطابية (1) التي ادعى أتباعها ألوهية جعفر بن محمد كما

انظر: القرامطة ابن الجوزي ص 35 ويورد الغزالي قبله نفس هذا الرأي، فيقول عن ألقابهم التي تداولتها الألسنة على اختلاف الأعصار والأزمنة وهي عشرة ألقاب: الباطنية والقرامطة والقرمطية والخُرَّمية والخُرمدينية والإسماعيلية والسبعية والبابكية والمحمرة والتعليمية ولكل لقب سبب … إلخ». فضائح الباطنية، ص 11. ويرى الشهرستاني أن أشهر ألقابهم الباطنية، وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطناً، ولكل تنزيل تأويلاً، ولهم ألقاب كثيرة سوى هذا على لسان قوم قوم. فبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة والمزدكية وبخراسان: التعليمية والملحدة»، الملل والنحل، ج 1، ص فالإسماعيلية إذن سموا بالباطنية لارتباطهم بالتيار الباطني العام القائم على فكرة الظاهر والباطن، ولأنه في ظل الحركة الإسماعيلية نمت وفرخت العديد من الحركات الباطنية، كالقرامطة والأغاخانية والدروز والبهرة … إلخ.

192

وقد صور محمد زاهد الكوثري واجهات هذا التيار الباطني على اختلاف البلاد والأمصار فقال: ولمذهب هؤلاء ألقاب على اختلاف البلدان، أشهرها الباطنية لزعمهم أن لكل ظاهر باطناً ولكل تنزيل تأويلاً .. انسلاخاً من الدين. ويعرفون في العراق باسم القرامطة، جمع، قرمطي نسبة إلى، قرمط وباسم المزدقية المزدكية) أيضاً بالنظر إلى أنهم يدينون بدين الاشتراك في الابضاع والأموال الذي ابتدعه مزدق (مزدك) في عهد قباذ الساساني. ويسمون في خراسان بالتعليمية والملاحدة والميمونية نسبة إلى ميمون أخي قرمط السابق ذكره دون ميمون بن ديصان لأنه ليس بفرع بل هو أصل البلاء كله ويدعون في مصر بالعبيدية نسبة إلى عبيد الله المعروف. وفي الشام بالنصيرية والدروز والتيامنة وفي فلسطين بالبهائية وفي الهند بالبهرة والإسماعيلية، وفي اليمن باليامية نسبة إلى القبيلة المعروفة، وفي بلاد الأكراد بالبكداشية والقزلباشية، على اختلاف منازعهم. وفي بلاد العجم بالبابية، ولهم فروع إلى يومنا هذا تلبس لكل قرن لبوسه، وتظهر لكل قوم بمظهر تقضي به البيئة. وقدماؤهم كانوا يسمون أنفسهم بالإسماعيلية باعتبار تميزهم عن فرق الشيعة بهذا الاسم. انظر: كشف أسرار الباطنية (محمد بن مالك الحمادي)، ص 18.

(1) انظر: عبيد المهدي (حسن إبراهيم (حسن ص 33/ 34، أصول الإسماعيلية (برنارد لويس)، ص 70/ 078

—

266 -