دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
سبق
ينبغي
أن أشرنا. وقد أنكر الإسماعيلية فيما بعد هذه التهمة وما بني عليها من رأي، وقالوا إنها لو ثبتت فإنها لا تفسد العصمة ولا تسقط حق من مارسها في الإمامة، بل يمكن أن تؤول في إطار المفهوم العام لعصمة الأئمة، ومن ثم تمسك الإسماعيلية بإمامة إسماعيل واعتبروه الإمام المشروع بعد جعفر. وهناك رواية تذهب إلى أن إسماعيل توفى في حياة أبيه، ومن ثم نقلت الإمامة إلى أخيه موسى. وقد رفض الإسماعيلية هذا الزعم منكرين وفاة إسماعيل قبل أبيه، وقالوا حتى لو ثبتت وفاة إسماعيل قبل أبيه، فإن الإمامة لا ينبغي أن تنقل إلى أخيه، بل أن تذهب إلى ولده محمد، لأن الإمامة لا تكون إلا في أعقاب الأئمة وأولادهم وغير جائز أن تنقل من أخ إلى أخيه إلا في حالة واحدة هي حالة الحسن والحسين، واستشهدوا لهذا بالآية الكريمة (وجعلها كلمة باقية في عقبه) (1)، مفسرين الكلمة بأنها تعني الإمامة ورواية ثالثة يرويها الإسماعيلية ويدافعون عنها، تذهب إلى أن إسماعيل لم يمت في حياة أبيه، بل أطلق أبوه خبر وفاته وأثبتها بوثائق مكتوبة تقيةً، وخوفاً على حياة ابنه من العباسيين الذين كانوا يلاحقون أهل البيت ويضطهدونهم ويزعم هؤلاء أن إسماعيل رؤي بالبصرة بعد وفاة أبيه ومن ثم لا مبرر للقول بسقوط الإمامة عنه (2). ولم تختلف الآراء وتتعدد حول هذه القضية فحسب، بل إننا نجد اضطراباً في الرأي، واختلافاً في وجهات النظر حول أشياء عدة تتصل بتاريخ طائفة الإسماعيلية وبداية تكونها، وحقيقتها، والأهداف التي ترمي إليها. ذلك أنه لم يرد في التاريخ ما يحدد كيف بدأت الدعوة إلى إمامة إسماعيل ومن الذين تبنوا هذه الدعوة. ويقال إن هذه الدعوة الإسماعيلية بدأت في أحضان الخطابية، الذين سبق أن أشرنا إلى اتهام إسماعيل بالارتباط بهم، وأنهم هم الذين نادوا بإمامته، وأغروا ابنه محمداً بالدعوة لنفسه بعد أبيه، كما ذكر أيضاً أن محمد بن إسماعيل قد اضطر إلى الهجرة من المدينة إلى خوزستان ثم إلى بلاد الديلم". وأن أخباره قد انقطعت (1) سورة الزخرف، الآية. 28.
(2) طائفة الإسماعيلية (محمد) كامل حسين)، ص 11/ 13. (3) يقال أن محمد بن إسماعيل استقر في قرية من قرى الري تسمى سمحلا، ثم نسبت إليه فيما بعد وسميت بمحمد أباد، كما قيل إن الذي دفعه إلى الهجرة عدة أسباب من بينها المراقبة الشديدة التي فرضت عليه من عيون الخليفة هارون الرشيد، فآثر تفلتاً هذه المراقبة، انظر: نشأة الفكرة الفلسفي في الإسلام، ج 2، ص
الهجرة
من
382 وما بعدها، اعبيد الله المهدي، ص
38/ 37
-
267 -